ثم إذا هي أرادت الخروج لزيارة أقاربها أو صويحباتها تبدَّلت حالها السابقة رأسًا على عقب؛ فلا تخرج إليهم إلا بأبهى حلة، وأطيب ريح؛ حتى إنه ليخيل إلى من رآها أنها في ليلة عرسها؛ فهذه حلى مطرزة، وتلك حواجب مُزَجَّجَ_ة، وهذه عيون مكحولة؛ فلا يكون نصيب الزوج من ذلك إلا رؤيتها إذا أرادت الخروج للزيارة.
إن هذا الصنيع لَمِنْ أشنع الخصال، وإن امرأة تقوم به لجديرة بأن تعيش حياة نكدة، وأن تجلب على نفسها وعلى زوجها البلاء والشقاء إذا ما صبر عليها، وأبقاها زوجة له.
والغالب أن مثلها لا تبقى مع الزوج إلا إذا كان مضطرًا إليها اضطرارًا يلجئه إلى الإبقاء عليها.
وإذا كانت مع ذلك ثرثارة، سليطة اللسان، سبابة لزوجها فقد جمعت عليه ظلمات بعضها فوق بعض.
فهل يصدر هذا الفعل من عاقلة رشيدة تخاف ربها، وتسعى لسعادة زوجها وأسرتها؟ لا؛ إن العاقلة الرشيدة ذات الدين والخلق لتسعى إلى مرضاة زوجها ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا؛ فلا تخرج بكامل زينتها إلا إليه، ولا تعنى بنفسها عناية تامة إلا له.
فإذا كان حاضرًا أخذت زينتها فلبست حليها، وأحسن ثيابها، وتطيبت وتبخرت، وادَّهنت، وتعاهدت شعرها، ونظافة بدنها (1) .
ثم لا يراها بعد ذلك إلا باسمة متهللة، ولا يسمعها إلا حامدة شاكرة.
قال الفرزدق يصف نساءً:
يأنسن عند بعولهن إذا خلوا ... وإذا هُمُ خرجوا فهن خفار (2)
فمن الزوجات من هي كثيرة التسخط، قليلة الحمد والشكر، فاقدة لخلق القناعة، غير راضية بما آتاها الله من خير.
فإذا سُئلت عن حالها مع زوجها أبدت السخط، وأظهرت الأسى واللوعة، وبدأت بعقد المقارنات بين حالها وحال غيرها من الزوجات اللائي يحسن إليهن أزواجهن.
(1) انظر إصلاح المجتمع للبيحاني ص 308، واللقاء بين الزوجين لعبدالقادر عطا ص 52 و 57.
(2) عيون الأخبار 4/ 4.