وعن أبي ذر÷عن النبي"قال: =ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم+."
قال: فقرأها رسول الله"ثلاث مرات، قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟"
قال: =المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب+ (1) .
ويروى عن ابن عباس _ رضي الله عنهما _ أنه قال: =لا يتم المعروف إلا بثلاث: بتعجيله، وتصغيره، وستره؛ فإذا عجَّله هنَّأه، وإذا صغَّره عظَّمه، وإذا ستره تمَّمه+ (2) .
وقال رجل لبنيه: =إذا اتخذتم عند رجل يدًا فانسوها+ (3) .
وقال الشاعر:
أفسدتَ بالمنِّ ما أسديتَ من حسن ... ليس الكريم إذا أسدى بمنان (4)
وقال الشافعي ×:
مننُ الرجال على القلو ... ب أشد من وقع الأسنة (5)
وقال البارودي ×:
تحمَّلتُ خوف المنّ كل رزيئة ... وحمل رزايا الدهر أحلى من المن (6)
ومع أن المنة وتعداد الأيادي ليس من صفات الكرام إلا أنه يسوغ في حال المعاتبة والاعتذار.
قال ابن حزم ×: =حالان يحسن فيهما ما يقبح في غيرهما، وهما المعاتبة والاعتذار؛ فإنه يحسن فيهما تعديد الأيادي، وذكر الإحسان، وذلك غاية القبح في ما عدا هاتين الحالتين+ (7) .
وعلى هذا يسوغ للزوجة إذا احتاجت إلى عتاب زوجها أو الاعتذار إليه أن تذكره بشيء من أياديها، لا على سبيل المنة والإدلال، وإنما لتذكره بما له عندها من المنزلة، والتقدير.
فمن النساء من هي قليلة الصبر؛ فإذا حصل أدنى خلاف أو مشكلة مع زوجها بادرت إلى إخبار والديها، وإخوانها وأخواتها، وربما صديقاتها، مع أن الخلاف لا يستحق أكثر من أن يطوى ولا يُروى.
(1) رواه مسلم (106) .
(2) عيون الأخبار 4/ 177.
(3) عيون الأخبار 4/ 177.
(4) عيون الأخبار 4/ 177.
(5) ديوان الشافعي تحقيق د. محمد عبدالمنعم خفاجي ص 135.
(6) ديوان البارودي ص 549.
(7) الأخلاق والسير لابن حزم ص 78.