فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 225

ولقد ذهب جمع من أهل العلم إلى عدم تزويج الفاسق، وعللوا لمذهبهم بتعليلات متقاربة مأخوذة من فقه الكتاب والسنة.

يقول السبكي×: =الفاسق لا يؤمن أن يحمله فسقه على أن يجني على المرأة+ (1) .

وقال عبدالقادر بن عمر الشيباني ×: =الفاسق مردود الشهادة والرواية، وذلك نقص في إنسانيته، فلا يكون كفأً للعدل+ (2) .

وقال ابن قدامة: =الفاسق مرذول مردود الشهادة والرواية، غير مأمون على النفس والمال، مسلوب الولايات، ناقص عند الله _تعالى_ وعند خلقه، قليل الحظ في الدنيا والآخرة، فلا يجوز أن يكون كفأً للعفيفة، ولا مساويًا لها، لكن يكون كفأً لمثله+ (3) .

وقال الشوكاني: =ما لا يُرْضَى دينه لا يزوج، وذلك هو معنى الكفاءة في الدين، والمُجَاهِرُ بالفسق ليس بمرضي الدين+ (4) .

6_ قلة العناية باختيار الزوجة الصالحة:

فالزوجة الصالحة هي التجارة الرابحة، وحيث عَلِمْتَ مشروعية الزواج، وأنه مطلوب مُرغَّب فيه _فاعلم أنها لا تتم به السعادة، ولا يحرص الغرض المنشود إلا بنكاح ذات الدين والخلق.

فالزوجة شريكة الحياة، وهي أم الأولاد، وسينشؤون على خلالها وطباعها.

بل إن لها تأثيرًا بالغًا على الزوج نفسه، ولذلك قيل: =المرء على دين زوجته؛ لما يستنزله الميل إليها من المتابعة، ويجتذب الحب لها من الموافقة، فلا يجد إلى المخالفة سبيلًا، ولا إلى المبيانة والمشاقة طريقًا+ (5) .

والعاقل اللبيب لا يُقْدِم في الزواج إلا على ذات الدين والخلق والعفاف.

قال أبو الأسود الدؤلي لبنيه: =قد أحسنت إليكم صغارًا وكبارًا وقبل أن تولدوا!

قالوا: وكيف أحسنتَ إلينا قبل أن نولد؟

قال: اخترت لكم من الأمهات من لا تسبون بها+ (6) .

وأنشد الرياشي:

(1) تكملة المجموع 16/ 188.

(2) حاشية الصاوي على الشرح الصغير 2/ 401.

(3) المغني 9/ 391.

(4) السيل الجرار للشوكاني 2/ 291_292.

(5) أدب الدنيا والدين للماوردي ص 129.

(6) أدب الدنيا والدين ص 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت