فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 225

فيا أيها الولي، ماذا تستفيد موليتك من المال والعقار، والحسب، والهندام، والمكانة الاجتماعية إذا هي حرمت السعادة والحياة الكريمة؟ وماذا تستفيد من الشهادة العلمية التي يحملها زوجها إذا كان فظًَّا غليظ القلب سيء المعاشرة؟.

وماذا يفيد الوجه الجميل، والهندام الحسن إذا كان لا يكرمها، ولا يَقْدُرُها قدرها.

وهل ينفع الفتيانَ حسنُ وجوههم ... إذا كانت الأخلاق غير حسان

فلا تجعل الحسنَ الدليلَ على الفتى ... فما كلُّ مصقولِ الحديد يماني

وكما قيل:

قد يدرك الشرفَ الفتى ورداؤه ... خلق وبعض قميصه مرقوع

وأما أنت أيتها البنت العزيزة الكريمة فاحذري أن تقعي في حبالة التقاليد الفاسدة، أو العادات المنحرفة؛ فأنت الخاسر الأكبر في ذلك؛

فلا تُقدِّمي المال والجاه والمنصب على الدين القوي القويم، والخلق الزكي الكريم.

إن كثيرًا مما يتطلع إليه الفتيات في زوج المستقبل عرضة للتغير، والتحول، والضياع، والتبدل، وعندئذ تحق على الفتاة الشقوة والخسار.

أما الدين الحق، والخلق الكريم فإنهما ثابتان ثبوت الرواسي من الجبال.

بل الغالب الأعم أنهما ينموان ويزدادان رسوخًا وقوة، هذا هو الأغلب.

أما النادر في الحالات فهو شاذ، والشاذ يؤيد القاعدة ولا يخرقها.

ولا يعني ذلك_ أيتها الفتيات_ أن العوامل الأخرى مرفوضة، لا، ليس الأمر كذلك، بل المراد للواحدة منكن أن تطلب في شريك حيلتها كل ما تريده من مرغبات.

ولكن بشرط أن يكون ذلك بعد توافر الدين، والخلق الحسن (1) .

قيل لأعرابي: =فلانة يخطب، قال: أمُوسر من عقل ودين؟

قالوا: نعم، قال: فزوجوه+ (2) .

وقال رجل للحسن: =إن لي بنيةً، وإنها تخطب؛ فمن أُزَوِّجها؟

فقال: زَوِّجها ممن يتقي الله؛ فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها+ (3) .

(1) انظر نظرات في الأسرة المسلمة ص 63_64.

(2) عيون الأخبار لابن قتيبة 4/ 11.

(3) عيون الأخبار 4/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت