وأنت أيتها الزوجة الكريمة إذا ابتليت بأم زوجٍ لا تحسن التعامل معك فاصبري واحتسبي الأجر عند الله، وقابلي الإساءة بالإحسان، وعليك بحسن المداراة؛ وربما انقلب البغضة محبة، والعداوة وفاقًا ووئاما، ومن يتق الله يجعل له مخرجا.
فمن الناس من يفسدون وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا؛ فتراهم يحرضون ابنتهم على زوجها، فيوصونها بأن تكون حازمة معه، وان لا تطيعه بكل ما يأمر به، وان لم يأمر بمحرم؛ حتى لا يمتهنها _ بزعمهم _.
وربما أوصوها أن تطالبه بالأموال الطائلة، وربما سألوا عن كل كبيرة وصغيرة من أمر الزواج، وهكذا وكأن الزوجين في حلبت صراع، لا في عش زوجية.
وما ذلك المسلك برشيد ولا سديد؛ فالواجب على أهل الزوجة أن ينصحوا لابنتهم، وأن يوصوها بحسن التبعل للزوج، وبالبعد عن كل ما يضايقة ويؤذية؛ لأن الزوج قد يمل تلك الحالة إذا كان أهلها يحرضونها عليه، وربما صرم حبالها، فتقعد بعد ذلك ملومة محسورة، ومن ثم يشقى بها أهلها، وعلى نفسها جنت براقش.
43 _ مبالغة الأهل بالمقارنة بين أزواج بناتهم:
وهذا يحصل كثيرا، وقد يكون عند شخص ما عدد من البنات المتزوجات، وقد يكون بين أزواجهن تفاوت في التعامل واللباقة سواء مع الزوجة أو مع أهلها، مع أن الأزواج كلهم على خير وخلق ودين إلا أن بعضهم قد يفوق بعضًا في حسن التعامل.
وهذا التفاوت أمر نسبي يقع بين الناس جميعهم؛ فليس في ذلك إشكال.
وإنما الأشكال أن يبالغ أهل الزوجات في المقارنة بين أزواج بناتهن؛ فَيًفْرطوا بالثناء لذلك الزوج الأكثر لباقة، ويشعروا زوجته بسعادة حظها، وطيب مقامها معه.
ويفرطوا في ذم البقية، والزراية بهم، وإشعار زوجاتهم بتعاسة الحظ، ونغص العيش، مع أن أولئك الأزواج لم يأتوا نُكْرًا، ولم يعابوا في دينهم أو أخلاقهم.