فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 225

فلو عاشرنا الأخير معاشرتنا للأول لربما رجحت كفة الأول.

ولا يعني ذلك أن يسئ الوالدان لزوجات الأبناء الذين انفردوا بمساكن خاصة وإنما المقصود ألا نبخس الناس أشياءهم، وألا ننسى لأهل الفضل فضلهم.

ومن الأمهات من إذا رأت ابنها مسرورًا مع زوجته أو رأت منه إكرامًا لها - ثارت نيران الغيرة في قلبها، وربما سعت إلى ما لا تحمد عقباه.

ومن الأمهات من هي قاسية في التعامل مع زوجه الابن، فترها تضخم المعايب، وتخفي المحاسن، وقد تَتَقَوَّل على الزوجة، وقد تذهب كل مذهب في تفسير التصرفات البريئة وتأويل الكلمات العابرة.

فيا أيها الأم الكريمة، يا من تحبين ابنك، وترومين السعادة لك وله - لا تكوني معول هدم وتخريب، ولا تجعلي غيرتك نارًا موقدة تحرق جو الأسرة، ولا تستسلمي للأوهام التي ينسجها خيالك؛ فتعكري الصفو، وتثيري القلاقل؛ فلا تجعلي علاقتك بزوجة ابنك علاقة الند بالند، والضرة بالضرة، بل كوني أمًا لها تكون ابنة لك.

بل يحسن بك أن تحبيها، وان تتغاضي عن بعض ما يصدر منها؛ حينئذٍ تَسعدين وتُسعدين.

بل ويحسن بك أن تتوددي إليها بالهدية ونحوها، وأن تَسَعِيها بقلبك الكبير، وحنانك الفياض، ودعائك الخالص، وثنائك الصادق.

ويا أيها الزوج العاقل ما أحراك أن تكون حكيمًا في معالجة الأمور، وما أجدرك أن تحرص كل الحرص على التوفيق بين زوجتك ووالديك.

وان علمت من والديك _وخصوصًا أمك _ حدة في الطبع، أو قلة مراعاة لشعور الزوجة _فلا تأخذ جميع كلامها عن زوجتك بالتقبل التام.

وليس معنى ذلك أن تواجه والدتك مباشرة، وإنما أحرص على مدراتها وإرضائها، ولا تظهر محبتك وعنايتك بزوجتك أمامها، وأكثر من دعاء الله أن يجمع القلوب، وأن يصلح الشأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت