وإذا زادت هذه الفاشية، واستحكم هذا التقليد فإن الأمة تتلاشى في عشرات السنين (1) .
ومما يترتب على تأخير الزواج من مفاسد أن الإنسان ربما أصيب بمرض عضال قد لا يستطيع معه أن يتزوج، فمن يقبل به؟ ومن يقوم على رعايته؟ خصوصًا إذا كان والداه كبيرين، أو يكونان قد فارقا الحياة وليس عنده من يقوم به.
كما أن المنية قد تفاجئ هذا الذي أخَّر الزواج، فيموت دون أن يكون له ذرية تدعو له، وتترحم عليه، وتحيي ذكره بعد موته.
فعلى من تهيأت له أسباب الزواج أن يبادر إليه؛ حتى لا تفوته ثمراته الطيبة.
فمن الأولياء من يؤخر زواج موليته بلا مسوغ شرعي، فتراه يرد الخاطب الكفؤ، ويؤخر زواج موليته؛ إما لكونها وحيدته فلا يرغب في فراقها، أو لرغبته في خدمتها له، أو لأنها موظفة ويرغب في مالها، أو لأنه ينتظر خاطبًا غنيًا يتقدم لموليته إلى غير ذلك من الأسباب.
وهذا خطأ وتفريط وتقصير؛ فهو حرمان للفتاة من حقها في الزواج، وهو حرمان من زوج تأنس به ويأنس بها، ويحميها من عنت العنوسة، وإرهاق الوحدة ووحشتها، ويريحها من ألم الحسرة ومرارتها.
ثم أن الفتاة أرق شعورًا، وأشد غيرة؛ فكيف تكون حالها إذا هي رأت أترابها من بنات عمها أو بنات خالها أو صديقاتها وهن يحملن الأطفال، ويسعدن بالأزواج؟
إنها تحترق كمدًا وغمًا وحسرة؛ فتبعة التأخير يتحملها الولي؛ فالأصل أن يزوج موليته متى ما تقدم لها الخاطب الصالح.
أما تأخير الزواج، ورد الخاطب الصالح بلا مسوغ شرعي_ فشذوذ، وخروج عن الأصل الشرعي والعرفي، وهو تمكين الفتاة من الزواج (2) .
وكما لا يجوز للولي إجبار موليته على الزواج فكذلك لا يجوز لها عَضْلها.
(1) انظر عيون البصائر للشيخ محمد البشير الإبراهيمي ص 324_325.
(2) انظر تأخير سن الزواج ص 60_61.