أحدها: أنه يجبر البكر البالغ كما هو مذهب مالك والشافعي، وهو اختيار الخرقي والقاضي وأصحابه.
والثاني: لا يجبرها كمذهب أبي حنيفة وغيره، وهو اختيار أبي بكر عبدالعزيز بن جعفر.
وهذا القول هو الصواب.
والناس متنازعون في مناط الإجبار: هل هو البكارة؟ أو الصِّغَر؟ أو مجموعهما، أو كل منهما؟
على أربعة أقوال في مذهب أحمد وغيره.
والصحيح أن مناط الإجبار: هو الصِّغَر، وأن البكر البالغ لا يجبرها أحد على النكاح+ (1) .
وقال: =وأيضًا فإن الأب ليس له أن يتصرف في مالها إذا كانت رشيدة إلا بإذنها.
وبِضْعَها أعظم من مالها؛ فكيف يجوز أن يتصرف في بضعها مع كراهتها ورشدها؟! + (2)
إن مقتضى ما ذُكر: أنه لا يجوز تزويج المولية بغير إذنها، ولا يعني اشتراط إذنها أن الولي غير لازم في نكاحها؛ فالصواب من القول أن تتفق إرادتها وإرادة وليها في التزويج.
نعم لوليها أن يحاول إقناعها بالزواج إذا كانت ترفضه بلا مسوغ، وله إقناعها بالزوج إذا كان صالحًا وهي ترده.
ولكن ليس له إجبارها.
كما لا يعني ذلك أن تتعنت المرأة بحجة أنها لا تجبر.
فكما أنه ليس للوالد إجبار ابنته على النكاح إلا بإذنها_ فكذلك ليس له إجبار ابنه على نكاح من لا يريد.
كأن يقول لابنه: تزوج بنت عمك، أو بنت خالك، أو غيرهما؛ فليس للأب إجبار ابنه على الزواج؛ فقد يرى الابن ما لا يرى والده؛ فقد لا يجد ميلًا لمن أشار والده بها، وقد يكون طامحًا لأسرة أخرى.
نعم للوالدين إقناعه، وفتح المجال أمامه وإبداء المسوغات له.
ولكن ليس لهما إجباره؛ فقد يضرانه من حيث أراد نفعه.
رام نفعًا فضر من غير قصد ... ومن البر ما يكون عقوقا
قال شيخ الإسلام ابن تيمية×: =ليس لأحد من الأبوين أن يلزم الولد بنكاح من لا يريد، وأنه إذا امتنع لا يكون عاقًَّا.
(1) مجموع الفتاوى 32/ 22_23، وانظر شرح الزركشي على مختصر الخرقي 5/ 78_90.
(2) مجموع الفتاوى 32/ 23.