فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 225

25_ فساد المقصد من التعدد:

لا مرية في مشروعية التعدد، ولا شك في إن له حكمًا عظيمة، وفوائد متنوعة، يدركها كل من له أدنى تأمل في أسرار الشريعة الإسلامية.

ولكن هناك من يغفل عن حكم التعدد، أو يجهل الأسباب الداعية إليه، أو لا يخطر بباله النظر في عواقبه.

فمن الناس من يعدد لأجل المفاخرة والتباهي، ومنهم من يعدد كسبًا للتحدي؛ فقد يبادر إلى التعدد لأجل أن زملاءه اتهموه بالجبن، وأنه لا يستطيع أن يعدد، وربما وعَدَه أحد زملائه بدفع تكاليف الزواج إن هو أقدم على التعدد؛ فلا يزالون به حتى يعدد؛ رغبة في كسب التحدي دون أن يكون له دافع غير ذلك.

ومنهم من يعدد لأجل أن يقهر الأولى ويؤدبها؛ فإذا عادت إلى رشدها طلق الأخيرة دون أن تقترف ما يدعو إلى الطلاق.

إلى غير ذلك من المقاصد القاصرة أو الفاسدة، التي توقع الزوجة في الحرج، وتَحمل الزوج على الظلم والإساءة.

فينبغي لمن أراد التعدد أن يستشعر حكمه، وأن ينظر في حاله وحاجته، ومدى ملائمة التعدد؛ فالتعدد_ وإن كان مشروعًا في الأصل_ فإن له أسبابًا تدعو إليه، ومنها (1) :

أ_ سلوك الزوجة السيء: فقد تسلك الزوجة في معاملة الزوج مسلكًا سيئًا يرغم الزوج على التعدد، بدلًا من أن يطلقها.

ب_ الرغبة في الذرية: فقد لا يكون لدى الزوجة قدرة على الإنجاب؛ لمرض أو عقم؛ فيضطر الزوج إلى التعدد؛ رغبة في الذرية.

وقد يكون ذلك في مصلحة الزوجة؛ فقد يرزق الزوج بالذرية، ويبقى على زوجته الأولى، بل ربما شفيت فيما بعد فرزقت بالذرية فيكون التعدد في مصلحتها؛ إذ أبقى عليها الزوج.

جـ _ الحرص على العفاف: فقد يجد الزوج أن زوجته لا تكفيه؛ فيضطر إلى الزواج؛ حرصًا على العفاف.

د_ التماس الأجر: فقد يتزوج بامرأة؛ ليرعاها، ويعفها، ويكفلها، ويحفظها من أيد قد تنالها بسوء.

(1) انظر تعدد الزوجات د. عبدالناصر العطار ص 23_36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت