فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 225

ثم إن التأديب بالضرب ليس كل ما شرعه الإسلام من العلاج، بل هو آخر العلاجات مع ما فيه من الكراهة؛ فإذا وجدت امرأة ناشز أساءت عشرة زوجها، وركبت رأسها، واتبعت خطوات الشيطان، ولم ينجع معها وعظ ولا هجران ـ فماذا يصنع الرجل في مثل هذه الحال؟

هل من كرامته أن يهرع إلى مطالبة زوجته كل ما نشزت؟ وهل تقبل المرأة ذلك، فينتشر خبرها، فتكون غرضًا للذم، وعرضة للَّوم؟

إن الضرب بالمسواك، وما أشبهه أقلُّ ضررًا على المرأة نفسها من تطليقها الذي هو نتيجة غالبة لاسترسالها في نشوزها، فإذا طُلِّقت تصدع بنيان الأسرة، وتفرق شملها، وتناثرت أجزاؤها.

وإذا قيس الضرر الأخف بالضرر الأعظم كان ارتكاب الأخف حسنًا جميلًا، كما قيل: وعند ذكر العمى يستحسن العورُ.

فالضرب طريق من طرق العلاج يجدي مع بعض النفوس الشاردة التي لا تفهم بالحسنى، ولا ينفع معها الجميل، ولا تفقه الحجة، ولا تقاد بزمام الإقناع (1) .

ثم إذا أخطأ أحد من المسلمين سبيل الحكمة، فضرب زوجته وهي لا تستحق، أو ضربها ضربًا مبرحًا ـ فالدين براء من تبعة هذه النقائض، وإنما تبعتها على أصحابها (2)

(1) انظر الطلاق والعدة بين الشرع والواقع ص 28_29، وعودة الحجاب 2/ 459_460.

(2) هذا وقد أثبتت دراسات علم النفس أن بعض النساء لا ترتاح أنفسهن إلا إذا تعرضن إلى قسوة وضرب شديد مبرح، بل قد يعجبها من الرجل قسوته، وشدته، وعنفه؛ فإذا كانت امرأة من هذا النوع فإنه لا يستقيم أمرها إلا بالضرب.

وشواهد الواقع والملاحظات النفسية على بعض أنواع الانحراف تقول: إن هذه الوسيلة قد تكون أنسب الوسائل لإشباع انحراف نفسي معين، وإصلاح سلوك صاحبه، وإرضائه في الوقت ذاته؛ فربما كان من النساء من لا تحس قوة الرجل الذي تحب أن يكون قوامًا عليها إلا حين يقهرها عضليًا.

وليست هذه طبيعة كل امرأة، ولكن هذه الصنف من النساء موجود، وهو الذي يحتاج إلى هذه المرحلة الأخيرة؛ ليستقيم على الطريقة. انظر الطلاق والعدة ص 29، ومن أجل تحرير حقيقي للمرأة للعويد ص 14.

والذين يولعون بالغرب، ويولون وجوههم شطره يوحون إلينا أن نساء الغرب ينعمن بالسعادة العظمى مع أزواجهن

ولكن الحقيقة الماثلة للعيان تقول غير ذلك؛ فتعالوا نطالع الإحصاءات التي تدل على وحشية الآخرين الذين يرمون المسلمين بالوحشية. =

= أ-نشرت مجلة التايم الأمريكية أن ستة ملايين زوجة في أمريكا يتعرضن لحوادث من جانب الزوج كل عام، وأنه من ألفين إلى أربعة آلاف امرأة يتعرضن لضرب يؤدي إلى الموت، وأن رجال الشرطة يقضون ثلث وقتهم للرد على مكالمات حوادث العنف المنزلي. انظر دور المرأة المسلمة في المجتمع إعداد لجنة المؤتمر النسائي الأول ص 45.

ب-ونشر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي عام 1979 م أن 40% من حوادث قتل النساء تحدث بسبب المشكلات الأسرية، وأن 25% من محاولات الانتحار التي تُقْدم عليها الزوجات يسبقها نزاع عائلي. انظر دور المرأة المسلمة في المجتمع ص 46.

ج-دراسة أمريكية جرت في عام 1407 هـ _1987 م أشارت إلى 79% يقومون بضرب النساء وبخاصة إذا كانوا متزوجين بهن.

وكانت الدراسة قد اعتمدت على استفتاء أجراه د. جون بيرير الأستاذ المساعد لعلم النفس في جامعة كارولينا الجنوبية بين عدد من طلبته.

وقد أشارت الدراسة إلى أن استعداد الرجال لضرب زوجاتهم عالٍ جدًا، فإذا كان هذا بين طلبة الجامعة فكيف بمن هو دونهم تعليمًا؟

د-وفي دراسة أعدها المكتب الوطني الأمريكي للصحة النفسية جاء أن 17% من النساء اللواتي يدخلن غرف الإسعاف ضحايا ضر ب الأزواج أو الأصدقاء، وأن 83% دخلن المستشفيات سابقًا مرة على الأقل للعلاج من جروح وكدمات أصيبن بها كان دخولهن نتيجة الضرب.

وقال إفان ستارك معد هذه الدراسة التي فحصت (1360) سجلًا للنساء: إن ضرب النساء في أمريكا ربما كان أكثر الأسباب شيوعًا للجروح التي تصاب بها النساء، وأنها تفوق ما يلحق بهن من أذى نتيجة حوادث السيارات، والسرقة، والاغتصاب مجتمعة.

وقالت جانيس مور_وهي منسقة في منظمة الائتلاف الوطني ضد العنف المنزلي ومقرها واشنطن_: إن هذه المأساة المرعبة وصلت إلى حد هائل؛ فالأزواج يضربون نسائهم في سائر أنحاء الولايات المتحدة، مما يؤدي إلى دخول عشرات منهن إلى المستشفيات للعلاج.

وأضافت بأن نوعية الإصابات تتراوح ما بين كدمات سوداء حول العينين، وكسور في العظام، وحروق وجروح، وطعن بالسكين، وجروح الطلقات النارية، وما بين ضربات أخرى بالكراسي، والسكاكين، والقضبان المحماة.

وأشارت إلى أن الأمر المرعب هو أن هناك نساء أكثر يُصبن بجروح وأذى على أيدي أزواجهن ولكنهن لا يذهبن إلى المستشفى طلبًا للعلاج، بل يُضمِّدن جراحهن في المنزل.

وقالت جانيس مور: إننا نقدر بأن عدد النساء اللواتي يُضربن في بيوتهن كل عام يصل إلى ستة ملايين امرأة، وقد جمعنا معلومات من ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالية، ومن مئات الملاجئ التي توفر المأوى للنساء الهاربات من عنف وضرب أزواجهن. انظر من أجل تحرير حقيقي ص 16_21 وانظر المجتمع العاري بالوثائق والأرقام ص 56_57.

هـ -وجاء في كتاب ماذا يريدون من المرأة لعبدالسلام البسيوني ص 36_66 ما يلي:

_ ضرب الزوجان في اليابان هو السبب الثاني من أسباب الطلاق.

_ 772 امرأة قتلهن أزواجهن في مدينة ساوباولو البرازيلية وحدها عام 1980 م.

_ يتعرض ما بين ثلاثة إلى أربعة ملايين من الأمريكيات للإهانة المختلفة من أزواجهن وعشاقهن سنويًا.

_ أشارت دراسة كندية اجتماعية إلى أن ربع النساء هناك_أي أكثر من ثمانية ملايين امرأة_يتعرضن لسوء المعاملة كل عام.

_ في بريطانيا تستقبل شرطة لندن وحدها مائة ألف مكالمة سنويًا من نساء يضربهن أزواجهن على مدار السنين الخمس عشرة الماضية.

_ تتعرض امرأة لسوء المعاملة في أمريكا كل ثمان ثوان.

_ مائة ألف ألمانية يضربهن أزواجهن سنويًا، ومليونا فرنسية.

_ 60% من الدعوات الهاتفية التي تتلقاها شرطة النجدة في باريس أثناء الليل_هي نداءات استغاثة من نساء تُساء معاملتهن.

وبعد فإننا في غنى عن ذكر تلك الإحصاءات؛ لعلمنا بأنه ليس بعد الكفر ذنب.

ولكن نفرًا من بني جلدتنا غير قليل لا يقع منهم الدليل موقعه إلا إذا نسب إلى الغرب وما جرى مجراه؛ فها هو الغرب تتعالى صيحاته من ظلم المرأة؛ فهل من مدكر؟

إذا لم يكن للمرء عين صحيحة

فلا غرو أن يرتاب والصبح مسفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت