فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 225

وهو الذي يعرف من سيرته أنه كان يمازح نساءه، ويقص لهن القصص، ويستمع إلى قصصهن، وكان يسابق عائشة (1) ، ويريها اللعب في باحة المسجد، ويمد يده وتضع رجلها على كتفه (2) .

ويتلخص مما مضى أن يحرص الزوج على حسن العشرة مع زوجته، وأن يستحضر أن طيب الحياة ومتعتها يتحققان في حياة زوجية سعيدة، وسعادةُ الزوجية أن يكون كل من الزوجين على خلق سجيح، وعقل رجيح، وأدب فاضل، ويجمع إلى ذلك صفاء الود والنصح لصاحبه حاضرًا كان أو غائبًا.

والزوج والزوجة يمثلان في تقارنهما شطري البيت من الشِّعر، والبيت من الشعر لا يحسن وقعه في النفوس، ولا تتهاداه الألسن والأسماع إلا أن يكون شطراه منسجمين يسعد أحدهما الآخر في تأدية المعنى الذي صيغا من أجله.

وكذلك الزوجان لا تَزْدَهي حياتهما إلا إذا انسجما، وقام كل منهما بنصيبه من حقوق الزوجية، وظلا يعيشان في منزل ظهارته المهابة، وبطانته الصيانة (3) .

هذا وسيأتي مزيد بيان فيما بعد لنماذج من سوء العشرة مع ذكر لعلاجها ـ إن شاء الله تعالى ـ.

17_ قلة الاعتداد بالتجمل للزوجة:

فقلَّ من الأزواج من يعْتد بالتجمل لزوجته، وكثيرًا ما تعاني الزوجات من ذلك الإهمال؛ فمنهن من تصرح بذلك وتبحث لها عن جواب، ومنهن من تكتم أمرها وتنطوي به على نفسها، ومنهن من يقودها قصور علمها إلى التشكيك في عدالة الدين، وفي موقفه من المرأة، وربما يدعم هذا الخاطرَ ما يبثه المغرضون من مُدَّعي نصرة المرأة.

والحقيقة أن الدين براء من تبعات المنتسبين إليه؛ فالعيب ليس في الدين، وإنما هو فيمن يقصر في إدراك حكمته، أو العمل بما جاء به.

(1) انظر مسند الإمام أحمد 6/ 129 و 182 و 261 و 280، وسنن ابن ماجه (1979) ، وسنن النسائي الكبرى 5/ 303 (8942) .

(2) انظر صحيح البخاري (454) ، ومسلم (892) .

(3) انظر الهداية الإسلامية للشيخ محمد بن الخضر حسين ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت