فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 225

وحديث عبدالله بن عمرو بن العاص _رضي الله عنهما_ قال: قال رسول الله": =اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما: عبد آبق من مواليه حتى يرجع إليهم، وامرأة عصت زوجها حتى ترجع+ (1) ."

12_ الامتناع على الزوج إذا دعاها للفراش:

فمن النساء من تَتَأبَّى على زوجها إذا دعاها للفراش؛ إما بحجة أنها مرهقة، أو أنها تريد مشاكسته وإغضابه، أو لجهلها وقلة اكتراثها.

ومنهن من إذا آنست من زوجها رغبة في جماعها وهي لا ترغب في ذلك _ أظهرت التأوه، والإعياء، والتشاغل؛ حتى يصرف الزوج نظره عنها.

وما علمت أنها قد حرمت زوجها من أعظم حقوقه، وعَرَّضت نفسها للوعيد الشديد؛ لأن من أعظم غايات النكاح أن يعف الرجل نفسه، ويقيها مهالك الشهوة ومعاطبها.

فإذا دعا امرأته لقضاء وطره، فامتنعت عليه كان امتناعها متنافيًا مع هذه الغاية، معرضًا الزوج للوقوع في الحرام؛ فلذلك كان فرضًا عليها أن تأتيه إذا دعاها للفراش في أي ساعة من ليل أو نهار؛ فطاعته في ذلك من أوجب الواجبات، ومعصيته من أكبر المعاصي.

فعن أبي هريرة÷قال: قال النبي": =إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح+ (2) ."

قال الشوكاني ×: =وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلًا؛ لقوله: =حتى تصبح+.

وكأن السر فيه تأكيد ذلك، لا أنه يجوز لها الامتناع في النهار، وإنما خص الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك+ (3) .

(1) أخرجه الطبراني في الصغير (478) ، والحاكم 4/ 173، وسكت عنه هو والذهبي، وحسن الألباني إسناده في الصحيحة (288) .

والحديث أصله في الترمذي (360) ، وابن ماجه (971) بروايات قريبة من حديث الباب، وصححه ابن حبان (1757) و (5355) ، وابن خزيمة (1518) .

(2) رواه البخاري (5193) ، ومسلم (1436) .

(3) نيل الأوطار للشوكاني 6/ 630.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت