قال النووي×: =وصورته الواضحة: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك، ويضع كل واحدة صداقًا للأخرى، فيقول: قبلت، والله أعلم+ (1) .
قال الزركشي×: =سمي هذا النكاح نكاح الشغار، قيل: لقبحه؛ تشبيهًا برفع الكلب رجله؛ ليبول في القبح يقال: شغر الكلب إذا فعل ذلك+ (2) .
قال ابن حجر×: =قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحته؛ فالجمهور على البطلان، وفي رواية عن مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي، وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب مهر المثل، وهو قول الزهري، ومكحول، والثوري، والليث، ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو قول على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة+ (3) .
قال ابن حجر: =تنبيه: ذكر البنت في تفسير الشغار مثال، وقد تقدم في رواية أخرى ذكر الأخت+ (4) .
وقال النووي×: =أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ، والعمات، وبنات الأعمام، والإماء كالبنات في هذا+ (5) .
فمن الناس من يطلق زوجته، وبعد أن َتبيْنَ منه يندم على تطليقه لها، فيعاوده الحنين إليها، ويحرص على أن تعود إليه.
ومما يسلكه بعض المحتالين في هذا الشأن أن يعمد إلى رجل آخر، فيتفق معه على أن يتزوج مطلقته، ثم يطلقها، ثم بعد ذلك يتقدم إلى خطبتها بعد أن تبين وتعتد من الزوج الثاني، وربما دفع الأول مبلغا من المال مقابل ذلك التحليل، وربما تكفل بجميع تكاليف الزواج.
وربما كان ذلك من الزوجة؛ حيث تتزوج من آخر كي يحللها لزوجها الأول إذا آنست منه رغبة فيها.
(1) صحيح مسلم بشرح النووي 9/ 545.
(2) شرح الزركشي على الخرقي 5/ 122.
(3) فتح الباري 9/ 68.
(4) المرجع السابق.
(5) صحيح مسلم بشرح النووي 9/ 545، وانظر في الكلام على الشغار إلى مجموع الفتاوى لابن تيمية 29/ 282 و 343، و 32/ 157 و 262، و 20/ 377 و 34/ 165، وانظر حسن الأسوة لصديق خان ص 187، وأحكام الزواج ص 105.