فمن الأخطاء في الزواج التصريح بخطبة المعتدة من طلاق أو وفاة، فتجد من يخطب المعتدة صراحة من نفسها، أو من وليها، إما لجهله، أو لرقة دينه، أو لخوفه من أن تخطب.
وهذا أمر محرم؛ إذ لا يجوز التصريح بخطبة المعتدة مطلقًا، فقد شدد أهل العلم في النكير على من خطب امرأة في عدتها.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه×: =لا يجوز التصريح بخطبة المعتدة ولو كانت في عدة وفاة باتفاق المسلمين؛ فكيف في عدة الطلاق؟
ومن فعل ذلك يستحق العقوبة التي تردعه و أمثاله عن ذلك، فيعاقب الخاطب و المخطوبة جميعا، ويزجر عن التزويج بها معاقبة له بنقيض قصده والله أعلم+ (1) .
وكما لا يجوز التصريح بخطبة المعتدة مطلقًا لا يجوز التعريض بخطبة المعتدة الرجعية.
أما المعتدة من وفاة فيجوز التعريض بخطبتها، وأما التعريض بخطبة المطلقة ثلاثًا فقد اختلف العلماء فيه؛ فذهب الحنابلة إلى جواز ذلك، وهذا القول هو الأظهر عند الشافعية، أما الحنفية فالأظهر عندهم عدم الجواز (2) .
وعمدة من منع التعريض بخطبة المطلقة ثلاثًا أن النص المبيح للتعريض بالخطبة وهو قوله_تعالى_: [ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النكاح] إنما ورد في المعتدة من وفاة؛ فلا يجوز تعديته من المعتدات.
والذين أجازوا التعريض بخطبة المعتدة من طلاق الثلاث حجتهم أن هذه المرأة لا تجوز رجعتها إلى مطلقها كما لا يمكن للمعتدة من وفاة أن تعود إلى زوجها المتوفى؛ فالمعنى موجود في الحالين بخلاف المعتدة من طلاق رجعي.
وقول المانعين أرجح؛ فالمطلق قد يتأذى من التعريض بخطبة زوجته، وقد يترك هذا التعريض عداوة و أحقادًا؛ فالعهد برباط الزوجية قريب، والنفوس تحتاج إلى مدة؛ لتهدأ، وتنسى (3) .
(1) مجموع الفتاوى 7/ 8.
(2) انظر جواهر الإكليل 1/ 276، والمغني 9/ 572_573، ومغني المحتاج 3/ 173، وأحكام الزواج ص 41.
(3) انظر أحكام الزواج ص 41.