فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 225

والإقدام على الخطبة سواء علم الخاطب أن المخطوبة أجابت أم لم تجب بعد _ يحدث مفسدة بين المسلمين.

فإذا أذن الخاطب الأول، أو صرف النظر عن الخطبة، أو َردته المخطوبة _فلا إشكال.

أما إذا أجابت الخاطب الأول، أو كانت في مرحلة تردد وتأمل _ فإن ذلك لا يجوز؛ فإن خطبة الثاني قد تجعلها تعدل عن الأول، وتصرف النظر عنه (1) .

وقد سئل ابن تيميه ×عن رجل خطب على خطبة رجل آخر، فهل يجوز ذلك؟

فأجاب قائلا ً: =الحمد لله، ثبت في الصحيح عن النبي"أنه قال: =لا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه، ولا يستام سومه+."

ولهذا اتفق الأئمة الأربعة في المنصوص عنهم وغيرهم على تحريم ذلك.

وإنما تنازعوا في صحة نكاح الثاني على قولين: أحدهما: أنه باطل كقول مالك، وأحمد في إحدى الراويتين.

و الآخر: أنه صحيح كقول أبي حنيفة والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى بناء على أن المحرم هو ما تقدم على العقد وهو الخطبة.

ومن أبطله قال: إن ذلك تحريم للعقد بطريق الأولى.

ولا نزاع بينهم أن فاعل ذلك عاص لله ورسوله، وإن نازع في ذلك بعض أصحابهم.

والإصرار على المعصية مع العلم بها يقدح في دين الرجل وعدالته وولايته للمسلمين (2) .

هذا وقد ذهب الحنابلة إلى أن إجابة الخاطب الأول تعريضًا كافيةُ لتحريم تقدم غيره لخطبتها، وإن لم يُجَبْ صراحة (3) .

ويرى ابن حزم×أن مجرد التقدم لخطبة امرأة ما _يجعل خطبتها من غيره حراما إذا علم ذلك.

واستثنى حالة واحدة يجوز للثاني التقدم للخطبة، وهي أن يكون الأول غير مرضي في دينه (4) .

وقرر الشوكاني ×أنه يحرم التقدم على خطبة المخطوبة إلا إذا علم عدم رضاها (5) .

ونقل عن ابن القاسم صاحب مالك أن الخاطب الأول إذا كان فاسقا جاز للعفيف أن يخطب على خطبته (6) .

(1) انظر أحكام الزواج ص 43_46.

(2) مجموع الفتاوى 32/ 70.

(3) انظر المغني 7/ 521.

(4) المحلى 10/ 33.

(5) انظر السيل الجرار 2/ 245_246.

(6) انظر فتح الباري 9/ 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت