فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 225

ثم إن ذوات التقى والصلاح كثيرات في بيوت المسلمين، ومنهن الجميلات، والحسيبات، والثريات، ولا حرج على الجل أن يطلب ذات الجمال أو المال أو الحسب إذا كانت ذات دين.

إن التوجيه النبوي في الحديث يرشدنا إلى اختيار ذات الدين، وليس بالضرورة أن تكون ذات الدين مجردة من المواصفات الأخرى التي يرغب فيها الرجال، وإنما قدم أمر الدين؛ لأن الدين منبع كل خير؛ فهو لا يتغير ولا يتحول؛ فالمتدينة تحفظ زوجها في فراشه، وماله، وأولاده كما أنها تعينه على كل بر وصلاح، فتعينه على بر والديه، وإكرام ضيفه، وعلى بذل النفقة للمحتاجين والمعوزين.

وإنها لَتُشْرق عليه بحنانه وحبها، وتطيعه بكل ما يأمر به ما لم يأمر بمعصية، وتكون عونًا له على ما يلقى من الشدائد والمتاعب.

وإنها لَتُحِسُّ بان ما يتعرض له زوجها من الضيق أمر يهددها هي بالذات، وتشعره بأنه ليس وحده يعاني مل يعاني.

وكم يخفف من و قع المصيبة أن يرى المصاب من يشاركه شعوره نحها بصدق وأمانة، وان يرى من يقف موقفه تثبيتًا، وتأييدًا، ودعاءً، ودعمًا، ومشورة.

بل تكاد تختفي في حياة ذلك الزوج المشكلاتُ تمامًا؛ لأنه ما من مشكلة إلا ولها في الإسلام حل؛ فإذا كانت الزوجة تقوم بواجبها بصدق وحماسة خيمت على البيت سحائب السرور، وأشرقت عليه شموس السعادة.

والناس يَحْيَون بالمعاني، ويلتذون بالعواطف، ويسعدون بالمشاعر أكثر من الأمور المادية الحسية.

إن هذا كله يدعو العاقل من المسلمين أن لا يُقَدِّمَ على الدين في المرأة عاملًا آخر (1) .

7_ إرغام الفتاة على الزواج بمن لا تريده:

(1) انظر نظرات في الأسرة المسلمة ص 52_54 وإصلاح المجتمع للبيحاني ص 289، وموجبات اختيار الزوجة للشيخ عثمان الصافي ص 22 و 33، وأحكام الزواج ص 47_48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت