والعَضْلُ هو مَنْعُ الوليِّ موليتَّه من الزواج، وفي ذلك يقول رب العزة_ جل جلاله_: [وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن] (البقرة:232) .
فغذا ارتضت المرأة رجلًا وكان كفوًا فليس لوليها منعها من التزويج به؛ فإنَّ منْعَها من التزويج في هذه الحالة يعد من فعل أهل الجاهلية.
وإذا عضل الولي موليته فإن الولاية تنتقل عنه إلى غيره، وقد ذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه إلى أن الولاية تنتقل في حالة العضل إلى الحاكم.
وذهب أبو حنيفة في المشهور عنه إلى أنها تنتقل إلى الأبعد بشرط أن يكون كفوًا.
فإن امتنع الأولياء جميعًا عن تزويجها وعضلوها فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم قولًا واحدًا (1) .
في أيها الولي الناصح لموليته! خف الله، وتذكر وقوفك بين يديه، وارحم موليتك، وتذكر بانك لست بباقٍ ولا مخلد، والأنثى لا تستغني عن رجل يحوطها برعايته أبًا كان، أو أخًا، أو عمًا، أو خالًا.
فإذا انْتَقَلْتَ عن هذه الدنيا، ولم تكن ابنتك دخلت عش الزوجية السعيد_ فمعنى ذلك أنها ستكون عالةً على أخيها أو أحد أقاربها، وقد تبتلى بزوجة لا تخاف الله سواء كانت زوجة أخيها أو غيره ممن يعولها، فيتحول البيت إلى جحيم لا يطاق، وكم في حنايا البيوت من منكوبات كتب عليهن البقاء عوانس في بيوت آبائهن في أول الأمر، تحوطهن رعاية الأب الرؤوف، وعاطفة الأم الحنون الرؤوم، وعندما فقدن آبائهن وأمهاتن أصبحن يعشن بائسات محرومات (2) .
فكثير من الناس لا يستشعر حكم الزواج وثمراته المتعددة؛ فلو سئل الواحد منهم عن الدوافع التي قادته إلى الزواج لأجاب إجابة تنم عن قلة استشعار لتلك الحكم.
(1) انظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 32/ 32 و 37،40، 52.
(2) انظر نظرات في الأسرة المسلمة د. محمد الصباغ ص 62.