فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 225

وبدلًا من السيطرة على هذا الخلاف واحتوائه تجد أحد الطرفين أو كليهما يصعد الخلاف إلى درجة قد تقود إلى إلغاء الخطبة، أو تعكير الصفو.

وهذا مما لا ينبغي حصوله، فاللائق بأهل الخاطبين أن تكون قلوبهم كبيرة، وصدورهم متسعة، لا تضيق بمثل هذا الخلاف اليسير.

20_ اليأس من الزواج إذا تكرر الرد:

فمن الناس من يتقدم للخطبة أكثر من مرة، فإذا تكرر رده أيس من الزواج، وترك المحاولة إلى غير رجعة.

وهذا خطأ؛ فاللائق بالعاقل ألا يتوانى في الزواج، وألا ييأس من روح الله، فيحسن به أن يكرر الطرق، وأن يسأل ربه الإعانة والتوفيق؛ فلربما كان في الرد المتكرر خير وهو لا يعلم، ولربما كان له نصيب ينتظره؛ فَلِمَ يكون متشائمًا؟ ولم لا يقول: لعل النصيب لم يأت بعد؟

ولا بعد في خير وفي الله مطمع ولا يأس من روح وفي القلب إيمان

21_ المجاملة في كتابة المهر:

فالمهر اسم للمال الواجب للمرأة على الرجل بالنكاح أو الوطء.

وقد سماه الله في كتابه صداقًا، وأجرًا، وفريضة.

ويجب إمضاء المهر الذي اتفق العاقدان على تسميته عند العقد، سواءً كان كثيرًا أو قليلًا.

والعلماء يستحبون تسميته؛ اقتداء برسول الله"ودفعًا للخصومة (1) ."

قال أبو بكر محمد الحسيني×: =المستحب ألا يعقد عقد النكاح إلا بصداق؛ اقتداءً برسول الله"فإنه لم يعقد إلا بمسمى، ولأنه أدفع للخصومة+ (2) ."

وقد نقل ابن عبد البر إجماع أهل العلم على وجوب المهر، ولما نقل الإجماع بين وجوب تسميته فقال: =أجم علماء المسلمين أنه لا يجوز له وطأ في نكاح بغير صداق مسمى دينًا أو نقدًا+ (3) .

ومع هذا تجد من الناس من لا يسمى المهر حقيقةً، إما حياءً، أو مجاملة، أو نحو ذلك.

فقد يدفع مائة ألف ريال، وإذا سُئل عن المهر عند كتابة العقد قال: قال المهر ألف ريال.

(1) انظر أحكام الزواج ص 261.

(2) كفاية الأخيار 2/ 111، وانظر شرح الزركشي 5/ 285.

(3) الاستذكار لابن عبدالبر 16/ 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت