وخلاصة القول أن على الزوجة أن تقدِّر طاقة زوجها؛ فلا ترهقه من أمره عسرًا، ولا تهدر ماله أشرًا وبطرًا، ولا تثقل كاهله بكثرة متطلباتها خصوصًا ما ليس بضرورة؛ لأن ذلك يشق عليه ويؤلمه؛ فلا يستطيع تحقيق هذه المطالب، ويعز عليه أن يظهر أمامها بمظهر العاجز الذي لا يستطيع تنفيذ ما تطلب.
فما أجمل الزوجة أن تصحب زوجها بالقناعة؛ فلا تتطلع إلى غيرها، ولا تمد عينها إلى محاكاة أترابها في اقتناء الكماليات.
بل عليها أن تحفظ على زوجها كرامته، وأن تتأسى بأمهات المؤمنين _ رضي الله عنهن _ فقد كانت حالتهن كفافًا، وربما خلت بيوتهن من الطعام (1) .
وإذا لم تسعدها الحال في مجاملة الأقارب والمعارف في نحو الهدية، وغيرها _ فليسعدها النطق بالكلمة الطيبة، والرسالة المعبرة، والتهنئة الرقيقة؛ فربما كان ذلك أوقع أثرًا من هدية يصحبها الفخر، والزهو، وربما المن، والأذى، والإدلال.
وكما أن عند غيرها ما ليس عندها _ فقد يكون عندها ما ليس عند غيرها؛ فحري بها أن توسع نظرتها، وألا تقتصر على مجرد الأمور الظاهرة فحسب.
فمن الزوجات من هي كثيرة الارتباطات، فلا تكاد تمر مناسبة لأقاربها أو صديقاتها إلا وتبادر إلى المشاركة فيها؛ فهذا زواج لقريب أو قريبة، وهذه زيارة لصديقة أو أقارب، وهذه عيادة لمريضة، وهذه فرصة لاجتماع الجيران والصديقات، وهذه حفلة بمناسبة نجاح فلان أو فلانة، وهذه تهنئة بالمولود الجديد، وهذه زورة لآل فلان بمناسبة سكناهم في البيت الجديد، وهذه استزارة لآل فلان وفلان، وهكذا.
ثم إذا لم تذهب إليهم أشغلت الهاتف بمكالماتها التي قد تستمر مدة طويلة؛ فيترتب على ذلك إهمال المنزل، وإضاعة الأولاد، والتقصير في حق الزوج.
(1) انظر رسائل الإصلاح 1/ 176، وأخلاقنا الاجتماعية ص 125، وعودة الحجاب 2/ 493.