فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 225

إن هذا المرض المتفشي في بعض النساء قد يكون أحد الأسباب التي صرفت بعض الشبان عن الزواج؛ لأن الشاب يخشى أن يبتلى بزوجة تتعدى بمطالبها وما تشتهيه نفسها حدود المعروف؛ فإما أن ترهقه عسرًا، وإما أن تسل ثوبها من ثوبه جانحة للفراق، وإما أن تبقى معه على غير مودة خالصة.

ولا يُنْكَر في هذا السياق أن بعض الأزواج يبخلون بالإنفاق على زوجاتهم مع القدرة واليسار؛ فليس الحديث ههنا في مثل هؤلاء.

والإسلام قد أعطى الحق للمرأة التي يمتنع زوجها عن الإنفاق عليها بما تحتاج إليه من ثياب وطعام يليق بها وهو قادر _ أن تأخذ من ماله بغير إذنه؛ لأن نفقتها واجبة.

قال ابن قدامة ×: =نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع+ (1) .

وقال السرخسي ×: =يفرض بمقدار ما تقع به الكفاية، ويعتبر المعروف في ذلك، وهو فوق التقتير ودون الإسراف+ (2) .

وجاء في الصحيحين عن عائشة _ رضي الله عنها _ أن هندًا قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيَّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه؛ فهل علي في ذلك من جناح؟

فقال رسول الله": =خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك+ (3) ."

أما إذا كان امتناع الزوج عن الإنفاق فيما يكون سرفًا وتبذيرًا، أو فيما هو إرهاق له بما لا يحتمله فليس من حق الزوجة أن تعرّضه وتعرض بيتها للفقر والذلة (4) .

(1) المغني 11/ 347، وانظر المبسوط للسرخسي 5/ 180، وبداية المجتهد لابن رشد 2/ 53، وحاشية ابن عابدين 3/ 572، والروضة للنووي 9/ 40.

(2) المبسوط للسرخسي 5/ 181.

(3) البخاري (2211) ، ومسلم (1714) .

(4) انظر تفصيل الحديث عن النفقة في كتاب: من أخطاء الأزواج ص 31_35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت