وحري بك أن تعلمها بأن بيت الزوجية ليس قفصًا ولا سجنًا، وإنما هو دوحة غناء، وروضة خضراء، عامرة بالود والنعيم والسعادة والرخاء.
ومما ينبغي للزوجة ليلة الزواج أن تتجمل لزوجها، وان تظهر أمامه بأبهى منظر، وأطيب ريح، لكي تقع موقعها من قلبه.
ومما يمكن أن يلاطف الزوج به زوجته ليلة الزواج أن يقدم لها هدية، وأن يبدي لها سعادته الغامرة بأن وُفٍّق لاختيارها، وأن يثني عليها بما هي أهله كأن يقول: لقد سمعت عنك خيرًا كثيرًا، وبعد أن رأيتك رأيت أحسن مما سمعت، وكم أنا سعيد بأن كنت من نصيبي، ونحو ذلك من عبارات الثناء، فهذا مما يفرحها، فالغواني يغرهن الثناء.
ومما يحسن بالزوج أن يتجاذب مع زوجته أطراف الحديث، وإن رأى منها حياءً فليعتمد سؤالها عن بعض الأمور اليسيرة التي لا تحتاج الإجابة عليها إلى تطويل، كأن يستشيرها في بعض الأمور كأن يقول لها: ما رأيك بالذهاب إلى مكة المكرمة؟ ومتى تردين ذلك؟ وكم ترغبين أن نقضي هناك؟ إلى غير ذلك مما يملأ به سكون تلك الليلة.
ومما ينبغي للزوج في تلك الليلة أن يحسن التصرف مع زوجته في مسألة المباشرة، فلا يتعدى حدود اللياقة والكياسة في مسألة الاتصال الجنسي، فيتعجل ذلك الأمر بصورة مفاجئة دونما استئناس أو تدرج.
فيحسن به أن يتدرج شيئًا فشيئًا، فبعد الملاطفة يتقرب منها قليلًا، فيصافحها، أو يمد لها كأس الماء أو نحو ذلك، حتى يتم مراده.
ولا بأس بتأجيل المباشرة إلى ما بعد ليلة الزواج إن لم تواته الفرصة في تلك الليلة.
كما يحسن بالمرأة ألا تفرط في التمنع على زوجها فيما يريده منها، ولا بأس بالتمتع اليسير الذي يهيجه ويقوي حرصه.
لا ريب أن حق الوالدين عظيم، وأن برهما والإحسان إليهما واجب، وأن من عظم حقهما أن الله _ عز وجل _ قرن حقهما بحقه، كما قال _تعالى _: [وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا] (الإسراء:23) .