فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 225

ولا ريب أن تحملهما والصبر على ما يصدر منهما داخل في البر، وأن التقصير في حقهما عقوق يغضب الله _ تبارك وتعالى.

وكما أن للوالدين حَقًَّا على الأولاد فكذلك للأولاد حق على الوالدين.

ومما ينبغي للوالدين أن يقوما به _أن يعينا أولادهما على البر، وألا يقفا حجر عثر في طريق سعادتهم.

وأن مما يلاحظ على بعض الوالدين أنهما يسيئان إلى ابنهما بإهانة زوجته؛ فمن الأمهات _ هداها الله _ من تُقع ولدها في الحرج؛ فهي تحبه، وتحرص على إسعاده، وربما سعت جاهدة في الخطبة له.

ولكن سوء تصرفها قد يجلب لها ولابنها الضرر؛ لأن الابن إذا تزوج شعرت أمه بأنه قد خطف منها، وأن قلبه قد مال عنها؛ فتحرص أن يعود لها_ ومن الحب ما قتل _ فما تزال توغر صدر ابنها على زوجته، وتحرك فيه نوازع العزوف عنها، وربما زينت له طلاقها، ووعدته بأن تبحث له عن خير منها.

فإذا كان الابن لا يحسن التصرفَ وَوَضْعَ الأمور في نصابها _ وقع الطلاق، أو ثارت المنازعات بينه وبين زوجته.

والعجيب في الأمر أن النصيب الأوفى من الإهانة لزوجات الأبناء تلقاه تلك الزوجة التي آثرت المكث مع زوجها في منزل والديه؛ فبينما تلقى زوجات الأبناء الآخرين ممن يسكنَّ مع أزواجهن في مساكن خاصة _ بينما يلقين من والدي الزوج كل احترام، وتقدير، وحسن تعامل _ إذا بزوجة الابن التي تقطن معه في منزل والديه قد تلقى كل جحود، وكنود، وقلة تقدير، وكثرة انتقاد من قبل والدي الزوج مع إنها تقوم على رعايتهم وخدمتهم!

إن العدل والإنصاف يقضيان بأن ينزل الناس منازلهم، ويُعْتَرف لهم بفضائلهم؛ فحقِّ على الوالدين _ وخصوصا الأم _ أن يعرفا لتلك الزوجة التي تقوم على خدمتهم حقها، وأن يقدراها قدرها، وأن يذكرها بكل خير، وأن يتغاضيا عن بعض ما يصدر منها؛ فما هي إلا يشر، وما كان لبشر أن يُعْصَم من الخطأ وفرقُ بين من نعاشره على طول المدى، وبين من لا نعاشره إلا لمامًا؛ فلما نفضل الأخير على الأول؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت