قال ابن حجر×في شرح الحديث السابق: =فلما كان الذي يخرج لحاجته مثلًا نهارًا ويرجع ليلًا لا يتأتَّى له ما يحذر من الذي يطيل الغيبة ـ كان طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم، فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالبًا ما يكره (1) ، إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظف والتزين المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سببًا للنفرة بينهما+ (2) .
والحاصل أن الزوج لا ينبغي له أن يفاجأ زوجته إذا قدم من غيبته؛ اتباعًا للسنة، وتلافيًا لما ذكر؛ فعليه أن يرسل من يخبرهم بقدومه، وأن يتريث بعد وصول الخبر لأهله، أو أن يرسل إليهم بأنه سيأتي في اليوم الفلاني إن يسر الله له القدوم.
وفي هذا الوقت تيسرت السبل؛ فبإمكان الزوج أن يتصل عبر الهاتف، ويخبر أهله بأنه قادم في اليوم الفلاني أو الساعة الفلانية.
ثم إن على الزوجة إذا علمت بقدوم زوجها أن تأخذ زينتها، وأن تستعد له أتم الاستعداد.
فمن الأزواج من يكثر لوم زوجته وانتقادها عند كل صغيرة وكبيرة، فتراه ينتقد الطعام الذي تعده الزوجة، وتراه يعاتبها إذا بكى الصغار أو كثر عبثهم، وتراه يبالغ في تأنيبها إذا نسيت أو قصرت في شأن من شؤونه.
وأقبح ما في ذلك أن يعنفها فيما لا قدرة لها عليه، كأن يلومها إذا كانت لا تنجب، أو إذا كانت لا تنجب إلا بنين فحسب، أو بنات فحسب، أو يلومها إذا أنجبت ولدًا مشوهًا، أو فيه بعض العيوب الخِلْقية؛ فيجمع بذلك بين ألمها في نفسها وبين إساءته البالغة بقوارصه التي تقض مضجعها، وتؤرق جفنها.
وما هذا بمسلك العقلاء؛ ذلك أن كثرة اللوم لا تصدر من ذي خلق كريم أو طبع سليم؛ ثم إن ذلك يورث النفرة، ويوجب الرهبة.
فَدَعِ العتابَ فربَّ شرْ ... ر هاج أوله العتاب (3)
فالزوج العاقل الكريم لا يعاتب زوجته عند أدنى هفوة، ولا يؤاخذها بأول زلة.
(1) لعلها: على ما يكره.
(2) فتح الباري 9/ 252.
(3) عيون الأخبار لابن قتيبة 3/ 29.