بل يلتمس لها المعاذير، ويحملها على أحسن المحامل.
وإن كان هناك ما يستوجب العتاب عاتبها عتابًا لينًا رقيقًا تدرك به خطأها دون أن يهدر كرامتها أو ينسى جميلها.
ثم ما أحسن أن يتغاضى المرء ويتغافل؛ فذلك من دلائل سمو النفس وشفافيتها وأريحيتها، كما أنه مما يعلي المنزلة، ويريح من الغضب وآثاره المدمرة.
وإن أتت المرأة ما يوجب العتاب فلا يحسن بالزوج أن يكرر العتاب، وينكأ الجراح مرة بعد مرة؛ لأن ذلك يفضي إلى البغضة، وقد لا يبقي للمودة عينًا ولا أثرًا.
ومما يعين الزوج على سلوك طريق الاعتدال في عتاب الزوجة أن يوطن نفسه على أنه لن يجد من زوجته كل ما يريد كما أنها لن تجد فيه كل ما تريد؛ فلا يحسن به ـ والحالة هذه ـ أن يعاتب في كل الأمور، وأن يتعقب كل صغيرة وكبيرة؛ فأي الرجال المهذب؟ ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها؟.
ثم إن الإنسان لا يستطيع أن يتخلص من كثير من عيوبه؛ فعلامَ نُحمِّل الآخرين فوق ما يطيقون ونحن عن تلافي كثير من عيوبنا عاجزون؟.
ولا يعني ما مضى أن يتساهل الزوج في تقصير الزوجة في الأمور المهمة من نحو القيام بالواجبات الدينية، أو رعاية الأداب المرعية، أو التزام ما تقضي به الصيانة والعفة؛ فهذه أمور يجب أن توضع على رأس الأشياء التي لا يقبل التنازل عنها بحال (1) .
قال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ: =استوصوا بالنساء؛ فإن المرأة خلقت من ضلَع، وأن أعوج ما في الضلع أعلاه+ (2) .
فالحديث الشريف يعلم الرجل كيف يسلك في سياسة الزوجة طريق الرفق والأناة؛ فلا يشتد ويبالغ في ردها عن بعض آرائها التي بها عوج؛ فإن ذلك قد يفضي إلى الفراق.
كما أنه لا يتركها وشأنها، فإن الإغضاء عن العوج مدعاة لاستمراره أو تزايده.
(1) انظر نظرات في الأسرة المسلمة ص 72 و 89.
(2) رواه البخاري (3331) ، ومسلم (1468) .