فمن الأزواج من لا يكتفي بالتسريح الجميل إذا لم يتوافق مع زوجته، فتراه إذا فارقها بطلاق أو خلع يُسفُّ في ذمها، ويسرف في ذكر مساوئها،
وربما رماها بما هي براء منه، وربما نفَّر منها من أراد الزواج بها.
وربما ذمها عند أولادها منه وحثهم على عقوقها وهجرانها.
وهذا من الظلم المبين، والعدوان العظيم؛ ذلك أن الشارع أمر الزوج إذا فارق زوجته أن يُسَرِّحها سراحًا جميلًا، وأن يسرحها بإحسان، فيستر ما وقف عليه من عيوب زوجته، ويمسك عما لا يجوز له ذكره.
ثم إن ملك الله واسع، وفضله عظيم؛ فله عنها متسع، ولها عنه متسع.
ثم إن رغبات الناس تتباين؛ فما لا يناسب الزوج الأول قد يناسب غيره، وما يعده عيبًا ربما كان في نظر الآخرين مزية (1) .
كذلك من الخطأ العظيم ذم الزوجة أمام أولادها، وحثهم على عقوقها وهجرانها؛ فهذا أمر بالمنكر، ونهي عن المعروف؛ فماذا يُرجى من الأولاد إذا هم عقوا أمهم وهي أولى الناس ببرهم؟.
إن العقوق سينالك أيها الوالد من باب أولى، وحينئذ.
فلا تَجْزَعنْ من سيرة أنت سرتها ... فأول راضٍ سنةً من يسيرها (2)
فالواجب على الزوج إذا فارق زوجته أن يمسك لسانه عن الوقيعة بها، وأن يحث أولادها _إن كان لها أولاد منه _ على برها وصلتها؛ فذلك حق يقضيه الدين، والمروءة، والتذمم، وحسن الوفاء.
30_ إضاعة الأولاد بعد طلاق الزوجة:
فمن الأزواج من إذا طلق زوجته، وكان له أولاد منها _ تسبب في ضياعهم، وفساد أخلاقهم.
إما بإهمالهم، أو بقلة الإنفاق عليهم، أو برفضه أن يعيشوا معه، أو بأخذهم من أمهم بالقوة مع أنهم قد يتربون عندها أحسن من تربيتهم عند أبيهم.
(1) انظر نظرات في الأسرة المسلمة ص 197.
(2) لسان العرب لابن منظور 13/ 225.