فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 225

وليس من الهجران الذي أرشدنا إليه ربنا بقوله: [وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ] (النساء: 34) ذلك الهجران الظالم المتعنت الذي يلجأ إليه بعض الأزواج الظالمين؛ حيث يهجر أحدهم زوجته أشهرًا، وربما سنوات، لا يقربها، ولا يدخل بيتها، فتكون كالمعلقة؛ فلا هي كغيرها من الزوجات تنال حقها كزوجة، ولا هي مطلقة تملك أمر نفسها؛ فربما تقدم لها من تسعد به ويسعد بها.

وهذا الهجر الظالم هو الذي نهانا عنه ربنا ـ جل وعلا ـ:بقوله [فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ] (النساء: 129) ، وقوله: [فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ] (البقرة: 228) (1) .

15_ إطالة المكث خارج المنزل، وقلة الجلوس مع الأهل:

فمن الأزواج من يطيل المكث خارج المنزل، فلا يكاد يجد وقتًا يجلس فيه إلى أهله.

فمنهم من يشتغل بكسب المال، فتراه يكدح نهاره، وزلفًا من ليله، فلا يعود إلى منزله إلا وهو مكدود الجسم، مهدود القوى، قد استنفد طاقته، فلم يعد لديه أدنى استعداد لمحادثة أو مؤانسة، فيخلد إلى فراشه، فيسلمه الفراش إلى سبات عميق.

ومنهم من يمكث خارج المنزل مع زملائه وأصدقائه في رحلات، وسهرات، وحضور حفلات، ومناسبات؛ فلا يأتي منزله إلا في ساعة متأخرة من الليل.

وربما أتى وزوجته تغط في سبات عميق بعد أن أعياها السهر، وطال عليها الانتظار.

وربما أتى وزوجته قد استعدت له بكامل زينتها، فتستقبله بوجه مشرق، وجبين وضَّاح، فلا يقابلها إلا بوجه عابس، وجبين مُقَطِّب، ونفس كَزَّة.

وهناك من الأزواج من يخرج لاستراحته أو استراحة غيره، فيلتقي زملاءه هناك، فتستمر الجلسة إلى وقت متأخر من الليل، فلا يعلم ماذا يحل في المنزل، ولا إلى أين يسير الأولاد، ولا يدري ما تعانيه الزوجة من جراء ذلك الإهمال.

(1) انظر الطلاق والعدة بين التشريع والواقع لمحمود بزال ص 26_27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت