فإذا نظر الخاطب إلى المخطوبة، فلم تقع في نفسه، ولم تنل إعجابه _ فينبغي أن يسكت، ولا يجوز له أن يذيع ما يسوؤها وأهلها، فربما أعجب غيره ما لم يعجبه، فقد لا تروقه بعض الصفات التي قد تروق غيره.
بل قد قرر بعض أهل العلم أنه لا ينبغي له أن يقول: لا أريدها، لأن في ذلك إيذاءً لها (1) .
وكما لا ينبغي ذلك للخاطب، فكذلك لا ينبغي للمخطوبة أن تذكر الخاطب بسوء إذا لم تقبل به.
ومن هنا يتبين لنا خطأ بعض الناس سواء الخاطب، أو المخطوبة، أو أهلهما، فإذا لم يحصل موافقة من أحد الطرفين بدأ بذكر مساوئ الآخر، والتحذير والتنفير منه.
فمن الأخطاء في باب الزواج أن يُبَالَغ في مدح المخطوبة إذا تعذرت رؤية الخاطب؛ فقد مر بنا أن الرؤية مباحة أو مستحبة، وليست واجبة.
فإذا تعذرت الرؤية فللخاطب أن يوكل غيره في النظر إلى المخطوبة، وذلك بان يوصي بعض قريباته في النظر إلى المخطوبة وإعطائه نبذة عن مواصفاتها.
ولكن يحسن به ألا يوكل إلا عاقلة متزنة؛ كي تعطيه الوصف بلا وكس ولا شطط؛ لأن من النساء من تبالغ في وصف المخطوبة مبالغة خارجة عن طورها، فإذا دخل الخاطب بالمخطوبة فوجئ بأن الأمر على خلاف ما ذكر؛ ولهذا ينبغي الحرص على اختيار العاقلة الموثوقة في مسألة الرؤية، أو العاقل المنصف من محارمها.
كما ينبغي لمن وكِّل في مسألة النظر أن يصور الحقيقة كما هي، حتى لا يجني على أحد من الطرفين.
قال النووي×: =وإذا لم يمكنه النظر أستحب له أن يبعث امرأة يثق بها تنظر إليه، وتخبره، ويكون ذلك قبل الخطبة+ (2) .
36_ الخلوة بالمخطوبة والخروج بها:
(1) انظر مغني المحتاج 2/ 85، وروضة الطالبين 7/ 21.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي 9/ 553.