إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فإن صلاح البيوت صلاح للأمة، وصلاح الأمة هو السبب الأعظم لعزتها وكرامتها.
ولا تصلح الأمة إلا بصلاح البيوت، ولا تصلح البيوت إلا بصلاح الزوجين واستقامتهما على أمر الله؛ فهناك تقل المشكلات أو تتلاشى، وهناك تتنزل السكينة، وتعم المودة والرحمة.
وفي ذلك المنزل يتخرج رجالات الأمة ونساؤها وعظماؤها؛ ذلك أن رابطة الزوجية من أعظم الروابط؛ فمتى سارت هذه الرابطة على أساس من البر والتقوى والمحبة والرحمة عظم شأن الأمة، وهِيب جنابها.
ومتى أهملت هذه الحقوق تفصمت تلك الرابطة، فشقيت البيوت، وحل بالأمة التفكك والدمار.
ومن أجل ذلك جاء الإسلام بمراعاة تلك الرابطة، وتقويمها، وتمكينها، وإحاطتها بما يحفظ وجودها، ويعلي منارها.
والذي يدير النظر ويرجع البصر في حياة الناس يرى خللًا كبيرًا، وتفريطًا كثيرًا في شأن تلك الرابطة؛ مما يفقد الحياة الزوجية سعادتها، وأنسها، وإيتاءها ثمارها الطيبة، وعواقبها الحميدة.
ولا ريب أن تفريط بعض المنتسبين للإسلام لا تعود تبعته على الدين، وإنما وزرها وتبعتها على المنتسبين إليه، والدين براء مما يلصق به.
والحديث في هذه الحلقة سيدور حول مظاهر التقصير والخطأ التي تقع من بعض الأزواج؛ تنبيهًا وتذكيرًا، ومحاولة في العلاج؛ ورغبة في أن تكون بيوتنا محاضن تربية، ومستقر رحمة وسعادة.
أما الحديث عن الزوجات وما يقعن فيه من أخطاء فله مناسبة أخرى عسى الله أن ييسر إتمامها؛ لتكمل الصورة حيال هذا الأمر.
ولا يعني الحديث عن الأخطاء حصرها، والإتيان عليها؛ فذلك متعذر غير ممكن.