فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 225

ولا يعني عدم طاعة الزوج في معصية الله أن تشتد عليه بالنكير في بداية الأمر، وإنما تبدأ بملاطفته، ووعظه، وتذكيره بالله، فتأخذَ بالتي هي أحسن في معاملته.

فإن أبى وأصر على غيه أنكرت عليه، وأخذت بالتي هي أرضى لله، وتركت طاعته التي تكون بمعصية الله (1) .

17_ المبالغة في الغيرة على الزوج:

فالغيرة طبع في النساء، ومنها ما هو مذموم، ومنها ما هو محمود.

فالمذموم منها تلك الغيرة التي تتأجج في صدر صاحبتها نارًا موقدة تشعل جيوش الظنون والشكوك، فتحيل حياة الأسرة جحيمًا لا يطاق.

والغيرة المعتدلة هي التي لا تتسلط على صاحبتها؛ فلا تثير عندها شكوكًا ولا أوهامًا؛ فهذه غيرة مقبولة، وقد تستملح أحيانًا.

قال ابن حجر ×: =الغيرة بفتح المعجمة، وسكون التحتانية بعدها راء.

قال عياض وغيره: وهي مشتقة من تغير القلب، وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون بين الزوجين+ (2) .

وعقد الإمام البخاري×في صحيحه بابًا قال فيه: =باب غيرة النساء وَوَجْدهن+.

وذكر تحت هذه الترجمة حديث عائشة _ رضي الله عنها _ أنها قالت: =ما غرْتُ على امرأة لرسول الله"كما غرت على خديجة؛ لكثرة ذكر رسول الله"إياها، وثنائه عليها+ (3) .

قال ابن حجر×في شرح هذه الترجمة: =قوله: باب غيرة النساء ووجدهن+.

هذه الترجمة أخص من التي قبلها، ولم يَبُتَّ المصنف حكم الترجمة؛ لأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص.

وأصل الغيرة غير مكتسب للنساء، لكن إذا أفرطت في ذلك بقدر زائد تلام.

(1) انظر أحكام الزواج لابن الجوزي ص 151.

(2) فتح الباري 9/ 231.

(3) البخاري (5229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت