فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 225

وهذا كذب لا مسوغ له، بل هو مما يوقع في الحرج والخصومة؛ فقد تأخذ الزوجة أو أهلها المهر، وقبل دخول الزوج بزوجته قد يطرأ لهم ما يصرفهم عن الزواج، وقد يكونوا أنفقوا المهر ولم يبق منه شيء، وإذا كانوا لئامًا جحدوا ما أخذوه من الزوج، وقالوا: ليس له علينا إلا المبلغ المثبت في أوراق العقد، وقد يكون المثبت في العقد ألفًا، بينما دفع الخاطب مائة ألف.

وربما يكون أهل الزوجة قد بيتوا هذه النية، وربما يطرأ على الزوج ما يصرفه عن الزواج قبل الدخول.

ولو صدق الطرفان لكان خيرًا لهم، ولما وقعوا في الخصومات والحرج.

22_ التحرج من عرض المولية على الكفيء:

فمن الناس من عنده مولية أو أكثر، ولا يوفق بمن يطرق بابه للخطبة، وربما أتاه من لا يُرضى دينه وخلقه فيرده.

ومع ذلك تراه يتحرج من عرض مولياته على الأكفياء؛ فتلبث المولية من عمرها سنين، وربما تطاول عليها العهد، وفاتها الركب، ورغب عنها الخاطبون.

ولو عرضها وليها على كفيء أو أكثر لربما انتفى ذلك المحذور.

بل إن من الأولياء من يعد عرض المولية سبة وعارًا، ويخشى أن يُظن العيب والنقص في مولياته.

وهذا من الخطأ والقصور؛ إذ ليس عرضك موليَّيَكَ على الكفيء سبة ولا عارًا، سواء قَبِلَ الكفيء أو لم يقبل؛ فلك في سلفك الصالح أسوة حسنة؛ فهذا الخليفة الراشد المُحَدَّثُ المُلْهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب÷يقوم بهذا العمل من غير تحرج؛ فقد بوب الإمام البخاري في صحيحه بابًا قال فيه: =باب عرض الإنسان ابنته أو أختَه على أهل الخير+.

ثم ساق بسنده حديث عمر÷وفيه: =أن عمر ابن الخطاب حين تأيَّمت (1) حفصةُ بنت عمر من خنيس بن حذافة السَّمي_ وكان من أصحاب رسول الله"وتوفي بالمدينة_ فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري، فلبث ليالي، ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا."

(1) تأيمت: أي مات زوجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت