قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فَصَمَتَ أبو بكر، فلم يرجع إليَّ شيئًا، وكنت أوْجَد (1) عليه من عثمان.
فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله"فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟"
قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت عليَّ إلا أني كنت علمت أن رسول الله"قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله"ولو تركها رسول الله"قبلتُها+ (2) ."
قال الحافظ ابن حجر× في شرح الحديث: =وفيه عرض الإنسان بنته وغيرها من مولياته على من يعتقد خيره وصلاحه؛ لما فيه من النفع العائد على المعروضة عليه، وأنه لا استحياء في ذلك.
وفيه أنه لا بأس بعرضها عليه ولو كان متزوجًا؛ لأن أبا بكر كان حينئذٍ متزوجًا+ (3) .
فليس من العيب أن تعرض موليتك_ أيها الولي_ على أهل الخير؛ فلست أعلم من عمر، ولا آنف ولا أروع منه.
ثم هل أتاك نبأ التابعي الجليل سعيد بن المسيب× حينما عرض ابنته على أحد طلابه ثم زوجها إياه، بعد أن رفض سعيد تزويجها من ابن الخليفة.
=قال أبو بكر ابن أبي داود: كانت بنت سعيد بن المسيب قد خطبها عبد الملك لابنه الوليد، فأبى عليه، فلم يزل يحتال عبد الملك عليه حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد، وصبَّ عليه جرة ماء، وألبسه جبةَ صوفٍ.
(1) أوجد: أي أشد موجدة، أي غضبًا.
(2) البخاري (5122) .
(3) فتح الباري 9/ 83.