ثم قال (1) : حدثني أحمد ابن أخي عبد الرحمن بن وهب، حدثنا عمر ابن وهب، عن عطاف بن خالد، عن ابن حرملة، عن ابن أبي وداعة_ يعني كثُيِّرًا_ قال: كنت أجالس سعيد بن المسيب، ففقدني أيامًا، فلما جئته قال: أين كنت؟ قلت: توفيت أهلي فاشتغلت بها، فقال: ألا أخبرتنا فشهدناها، ثم قال: هل استحدثت امرأة؟ فقلت: يرحمك الله، ومن يزوِّجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال: أنا، قلت: وتفعل؟ قال: نعم، ثم تَحَمَّد، وصلى على النبي"وزوجني على درهمين_ أو قال: ثلاثة_ فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، فصِِرْتُ إلى منزلي وجعلت أتفكر فيمن أستدين، فصليت المغرب، ورجعت إلى منزلي، وكنت وحدي صائمًا، فقَدَّمتُ عشائي أُفطِر، وكان خبزًا وزيتًا، فإذا بابي يقرع، فقلت: مَنْ هذا؟ فقال سعيد، فأفكرت في كل من اسمه سعيد إلا ابن المسيِّب؛ فإنه لم يُرَ أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد، فخرجت، فإذا سعيد، فظننت أنه قد بدا له (2) ، فقلت: يا أبا محمد ألا أرسلت إليَّ فآتيك؟ قال: أنت أحق أن تؤتى؛ إنك كنت رجلًا عَزَبًا فتزوَّجتَ، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك، وهذه امرأتك، فإذا هي قائمة من خلفه في طوله، ثم أخذ بيدها، فدفعها في الباب وردَّ الباب، فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب، ثم وضعت القصعة في ظل السراج؛ لكي لا تراه، ثم صَعِدت إلى السطح فرميت الجيران، فجاؤوني فقالوا: ما شأنك؟ فأخبرتهم، ونزلوا إليها، وبلغ أمي، فجاءت وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام، فأقمت ثلاثًا، ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس، وأحفظ الناس لكتاب الله، وأعلمهم بسنة رسول الله"وأعرفهم بحق زوج، فمكثت شهرًا لا آتي سعيد بن المسيب، ثم أتيته وهو في حلقته، فسلمت فرد عليَّ السلام ولم يكلمني حتى تقَوَّض المجلس، فلما لم يبق غيري قال: ما حال ذلك الإنسان؟ قلت: خير يا
(1) أي أبو بكر ابن أبي داود.
(2) بداله: أي طرأ له طارئ، أو غيَّر رأيه.