أبا محمد، على ما يحب الصديق، ويكره العدو، قال: إن رابك شيء فالعصا، فانصرفت إلى منزلي، فوجَّه إلي بعشرين ألف درهم.
قال أبو بكر ابن أبي داود: ابن أبي وداعة هو كثير بن المطلب ابن أبي وداعة+ (1) .
وبعدما تبين لك_ أيها الولي_ هدي السلف في عرض المولية_ لا أخالك_ وأنت إن شاء الله ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه_ تتحرج من عرض موليتك على أهل الخير.
ومن الطرق الممكنة في هذا الصدد لمن يستحيي من عرض المولية بنفسه أن يتحرى الرجل الصالح المناسب، ثم يوصي من يعرفه؛ كي يفاتحه بالأمر، أو يشير عليه بأن فلانًا عنده ابنة أو مولية، وهذه صفاتها، فلو سألت عنها، ثم تقدمت لخطبتها.
ومن الطرق أن يذهب إلى ولد ذلك الصالح أو أحد إخوانه فيخبرهم بالأمر، ويوصيهم بالإشارة على ابنهم أو أخيهم بالتقدم للخطبة.
ومنها ما سبق ذكره أن يأتي الولي لمن يتحرى فيه الخير فيعرض عليه موليته مباشرة.
وهكذا يتبين لنا أن التحرج من عرض المولية على الكفيء تحرج ليس في محله.
بل إن الأمر أكبر من ذلك؛ إذ يسوغ للمرأة أن تَعْرِضَ نفسها على الرجل الصالح؛ فقد بوب الإمام البخاري× بابًا في صحيحه قال فيه: =باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح+.
ثم ساق حديثين في هذا الباب.
الحديث الأول: قال:=حدثنا علي بن عبدالله، حدثنا مرحومٌ، قال: سمعت ثابتًا البنانيَّ قال:=كنت عند أنس وعنده ابنة له، قال أنس: جاءت امرأة إلى رسول الله"تعرض عليه نفسها قالت: يا رسول الله، ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلَّ حياءها، واسوأتاه، قال: هي خير منك؛ رغبت في النبي"فعرضت عليه نفسها+ (2) .
(1) سير أعلام النبلاء للذهبي 4/ 233_234.
(2) البخاري (5120) .