أما ما يحصل في بعض الأفراح من الغناء المحََّرم، وما يكون من اختلاط بين الرجال والنساء فليس من الإسلام في شيء (1) .
كذلك ما يكون من رقص النساء، حيث تقوم الواحدة تختال كبرًا وخيلاء، وربما قلدت الكافرات والعاهرات في أساليب الرقص شرقيِّه وغربيِّه؛ فأن كان رقصها رائقًا فقد تصاب بعين، وإن كان خلاف ذلك سلقها الحضور بألسنة حداد داخل الحفل وخارجه؛ فهل هذا مما تمدح بها المرأة؟ وهل هذا مما يرفع من قدرها؟ لا؛ وألف لا؛ وإنما مقدارها وزينتها وجمالها وكمالها بحيائها، ورجاحة عقلها، وسجاحة خلقها.
هذه بعض مظاهر السرف والمبالغة في تكاليف الزواج، وأن تبعهَّ كبيرة تقع على الموسرين والوجهاء؛ فهم من أولى الناس بأن يقتدى بهم في الاقتصاد؛ فما بال بعضهم ينفق في سبيل لذاته ومباهاته ولا يبالي؟ وإذا طلب منه بذل القليل في مشروع جليل أعرض ونأى بجانبه؟!
وإذا كان الموسر الذي يسرف في الزينة والملاذِّ موضع الملامة _فأولى باللوم والموعظة ذلك الذي يتكلف للملابس النفيسة، والمطاعم الفاخرة، والمظاهر البراقة، ويأتيها من طريق الاقتراض؛ فأن الهم والذل الذينِ يجرهما الدَّينُ يقلبان كلَّ صفوٍ إلى كدر و وكل لذة إلى مرارة.
وإنما رجل الدنيا وواحدها من تكون همته وإرادته فوق عواطفه وشهوته؛ فإذا نزعت نفسه إلى زينة أو لذة لا ينالها إلا أن يبذل شيئًا من كرامته _ راضها بالحكمة و وقدها بالقناعة، وأراها أن مثقال ذرَّةٍ من الكرامة يرجع بالقناطير المقنطرة من زينة هذه الحياة الدنيا.
والخلاصة أن الإسلام جرى بالنفوس في الاستمتاع بالزينة والملاذ في طريق وسط، فدل على أنه الدين الذي يهدي إلى السعادة الأخرى، ويرضى لأوليائه أن يعيشوا عيشًا طيبًا في الحياة الدنيا (2) .
(1) انظر في صالة الأفراح، لصالح بن علي السلطان.
(2) انظر محاضرات إسلامية لمحمد الخضر حسين ص 104_105 و 110.