وعن أبي هريرة×قال: قال رسول الله": =والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها، فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى عنها+ (1) ."
وعن طلق بن علي÷قال: قال رسول الله": =إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتجبه وإن كانت على التنور+ (2) ."
فإذا كان لا يسعها مخالفة زوجها، والامتناع عنه وهي على هذه الحال _ فكيف يسعها مخالفته فيما سوى ذلك من الأحوال؟ (3) .
على أنه يحسن بالزوج أن يقدر أحوال زوجته؛ فقد تكون مريضة، وقد تكون مجهدة أكثر من اللازم، إلى غير ذلك مما يعتريها؛ فذلك من حسن المعاشرة، ومن جميل المروءات.
فمن الزوجات من تُقَصّر في خدمة زوجها؛ فلا تقوم بقضاء حاجاته من نحو صناعة المأكل والمشرب، وغسيل الثياب ونحو ذلك، ولا تقوم برعاية المنزل والعناية بنظافته، ولا تقوم بإعداد ما يلزم لضيوف الزوج، أو أنها تقوم بتلك الأعمال بتثاقل وبرود وقلة اهتمام، مما يضطر الزوج إلى أن يتناول طعامه خارج المنزل، وإلى إرسال ثيابه إلى من يقوم بغلسها، أو إلى إكرام ضيوفه خارج المنزل، أو الإتيان بما يلزم الضيوف من خارج المنزل، أو أن يقوم هو بتلك الأعمال.
والسبب في ذلك تقصير الزوجة، وتكاسلها، لا غير.
ولو كان السبب كثرة مشاغل الزوجة في منزلها، أو إرهاقَها بكثرة الولائم، أو كان السبب عنايتَها بالأولاد، أو كان ذلك التقصير عارضًا _ لهان الخطب.
أما أن يكون هذا هو دأبها وديدنها دون سبب معقول _ فتلك هي المصيبة.
وهذا الصنيع من الزوجة خطأ وتقصير؛ ذلك أن خدمة الزوج من نحو صناعة الطعام، وغسيل الثياب، وتنظيف المنزل ونحو ذلك حق على الزوجة.
(1) رواه مسلم (1436) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 306، والترمذي (1160) ، والطبراني في الكبير 8/ 330، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، ورواه النسائي في الكبرى (8971) ، وصححه ابن حبان (4165) .
(3) انظر نيل الأوطار 6/ 629_631، وصفة الزوجة ص 43_44.