لا ريب أن طاعة الزوج واجبة على الزوجة، وهذه الطاعة داخلة في معنى القوامة التي بينها الله _ عز وجل _ في قوله: [الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ] (النساء: 233) .
فلهذه الطاعة أثرها في استقامة الحياة الزوجية، وسعادتها، وحسن التربية للأولاد.
ومن تقوم بذلك ابتغاء مرضات الله فلها الثواب الجزيل.
ولكن ذلك لا يعني أن تطيع الزوجة زوجها طاعة مطلقة، فتطيعه بكل ما أمر به ولو كان معصية لله؛ فالطاعة إنما هي بالمعروف، وفي غير المعصية؛ فلا يجوز لها أن تطيعه إذا أمرها بمعصية الله، كأن يأمرها بشرب المسكرات، أو إعدادها، أو التشبه بالكافرات، أو نزع الحجاب، أو ترك الصلاة، أو أن توافقه بأن يجامعها في نهار رمضان، أو أن يجامعها وهي حائض، أو أن يجامعها في دبرها عياذًا بالله؛ فليس له طاعة في هذه الأحوال وما شاكلها، بل تحرم عليها طاعته.
والقاعدة العامة في ذلك قول الرسول":=لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق+ (1) ."
وقد عقد الإمام البخاري×في صحيحه بابًا قال فيه: =لا تطيع المرأة زوجها في معصية الله+.
ثم قال: =حدثنا خلاد بن يحيى، حدثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن _ هو ابن مسلم _ عن صفية عن عائشة: أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها، فتمعط (2) شعر رأسها، فجاءت إلى النبي"فذكرت ذلك له، فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، فقال: =لا؛ إنه قد لُعِنَ المستوصلات+ (3) ."
قال الحافظ ابن حجر×في شرح الحديث: =فلو دعاها الزوج إلى معصية فعليها أن تمتنع؛ فإن أدَّبها على ذلك كان الإثم عليه+ (4) .
(1) رواه أحمد 1/ 129 و 131 و 409 و 5/ 66، والطبراني في الكبير 18/ 170_171، والحاكم 2/ 443، وصححه، ووافقه الذهبي.
(2) تمعط: أي تمرط وسقط من داء يعرض له. انظر لسان العرب 7/ 405.
(3) البخاري (5205) .
(4) فتح الباري 9/ 215.