لقد صُنتِ في الحالين عهدًا فلا أرى ... لدى عسرةٍ إلا انطلاق مُحيَّاك
وأنت التي حبَّبْت لي العيشَ بعدما ... سئمتُ فَطيْبُ العيش بعض مزاياك
وإن سامني يومٌ شكاةً تدفَّقت ... دموعك من جفن يُخال هو الشاكي
يجافى الكرى عيني إذا مسَّك الضنى ... ويرتاح ما بين الحنايا (1) لمنجاك
تمرُّ بنا الأيام موصولة المنى ... فما ضرَّنا ألا نكونَ كأملاك
لياليك أيامٌ بمنزلة اللِّوى ... ومطلع أقمار السماء بمأواك
أجارةٌ لو شاهدت كيف وقفت في ... مزارك لكنْ ما ظفرت بنجواك
إذًا لرأيت الحزنَ يَصْلى بناره ... حشًا وكأن الحزنَ شُدَّ بأسلاك
وعُدْتُ إلى البيت الكئيب كأنني ... خلقت فريدًا لست أعرف إلاك
أغَصُّ بشجو كلما مرَّ موضعٌ ... حللت به والنفسُ مرآةُ سيماك
ويبعث أشجاني هديرُ (2) حمامةٍ ... تنوح كأن الطيرَ في الجوِّ تنعاك
أجول بفكري أبتغي لي قربةً ... أمُتُّ بها عندي الدعاء برُحماك
تَجَرَّعْتُ مرَّ الصبر علِّيْ أراه في ... حسابي وعقباي السليمةُ عقباك
فطوبى لك القربى لدى الله منةٌ ... ونزلٌ كريمٌ في منازل نُسَّاك (3)
فمن الأزواج من هو قليل القناعة بما لديه، كثير التطلع إلى محاسن غيره، فلا يقنع بما وهبه الله ولو كان كثيرًا عظيمًا، ولا يريح قلبه من عناء التطلع إلى ما عند الآخرين ولو كان قليلًا حقيرًا.
ولهذا تراه يحسد إخوانه وأقاربه وزملاءه بزوجاتهم، وتراه يكثر من عقد الموازنات والمقارنات بين حاله وحالهم، فيظن أن أولئك ينعمون بعيشة أفضل منه، وأن لدى زوجاتهم ما ليس عند زوجته مع أن الأمر قد يكون بعكس ذلك تمامًا.
ومن هذا القبيل تطلع الزوج إلى غير زوجته؛ فإذا رأى امرأة أتبعها بصره، وربما مال إليها بقلبه.
(1) يعني القلب.
(2) هكذا في الديوان، ولعلها: هديل.
(3) خواطر الحياة لمحمد الخضر حسين ص 192_194.