فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 225

أما في المستقبل فإن صلاح الآباء يدرك الأولاد؛ فهذا الخضر _ عليه السلام _ لما بنى الجدار متبرعًا قال: [وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا] (الكهف: 82) .

ثم إن الزوجين إذا فارقا الدنيا على الإيمان والتقوى جمعهما الله في جنته، ونفعهما بدعاء أولادهم الصالحين (1) .

9_ إرهاق الزوج بكثرة الطلبات:

فمن الزوجات من ترهق زوجها بكثرة الطلبات، دونما مراعاة لأوضاعه المالية؛ فهي تريد أن تلبس كما تلبس صديقتها فلانة، أو قريبتها فلانة، وتريد أن تستكثر من الزينة والأثاث كما استكثر آل فلان، وآل فلان.

ثم إن المناسبات كثيرة جدًا؛ فكلُّ مناسبةِ زواجٍ لها لبوسها الخاص الجديد، وكلما تغيرت الأزياء وجب ملاحقة الجديد منها، وكلما رزقت قريبة أو صديقة بمولود بادرت إلى الهدية الباهظة الثمن، وكلما تزوج قريب لها سارعت إلى الإهداء إلى زوجته.

ثم إنها تنظر إلى الطبقات الثرية من الناس، فتجتهد في محاكاتها في الترف ومظاهر الأبَّهَة.

وإذا سارت على هذه الطريقة فلا بد لها من إحدى حالين:

الحالة الأولى: أن تجد من الزوج غفلة أو ضعف إرادة، فترهقه بما تقترحه من النفقات إرهاقًا، وتُذْهِب ماء وجهه بذُلّ الدَّين؛ فمن ينفق من غير سعة فمصيره الفاقة والإفلاس، وذهاب ماء الوجه.

والحالة الثانية: أن يحزم الزوج أمره، فيتحمل الخصام معها؛ ليحافظ على كرامته بين الناس، فتبقى الزوجة مع زوجها الحازم في حالة ترى أنها مبتلاة به؛ لأنه لم يسر معها في تحقيق رغائبها.

وماذا ترى في عيشة صاحبين يعتقد أحدهما أن صحبته للآخر جَرَّتْ عليه شقاءً، وكدرًا؟ فهل يقطعان مسافة الحياة في شيء من الراحة والصفاء؟.

(1) انظر عودة الحجاب د. محمد بن إسماعيل 2/ 264_265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت