فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 225

وهذه أم المؤمنين خديجة بنت خويلد تلك المرأة الصالحة الناصحة الصادقة العاقلة _ رضي الله عنها _ حين أتاها رسول الله"يرجف فؤاده راجعًا من غار حراء في ساعة هو في أشد الحاجة إلى من يسليه، ويهدئ من روعه وذلك حين نزل عليه جبريل بالحق من ربه، أتاها _ عليه الصلاة والسلام _ وقال لها: =لقد خشيت على نفسي+."

فقالت _ رضي الله عنها _ مسلية له: =كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل (1) ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق+ (2) .

فمضى يَخِفُّ إلى خديجةَ زوجِهِ ... مترقبًا في حيرة الوجلان

فإذا به يجد السعادة والرضا ... وتَقَرُّ من تطمينها العينان

تالله لا يخزيك يا علمَ التقى ... يا واصل الأرحام والجيران

يا مسعف الفقراء في آلامها ... يا مكرم الأيتام والضيفان

يا ماسح العبرات من آماقها ... ومخفف الآلام والأشجان

فكأنما كلماتها في لينها ... شَهْدٌ وفي التأثير سحر بيان (3)

وأخيرًا لا يعزب عن بالك أيتها الزوجة أن لتعاون الزوجين على البر والتقوى آثارًا عظيمة، وثمراتٍ جليلةً، تعود عليهما وعلى ذويهما في الحاضر وفي المستقبل.

أما في الحاضر فإن شيوع هذه الروح في المنزل سبب لنزول الرحمة، وغشيان السكينة، ودوام الألفة والمحبة.

كما أن ذلك يؤدي إلى صلاح الأولاد، وحبهم لله، وتعظيمهم لشعائره، وسهولة انقيادهم لأوامره، واجتنابهم لنواهيه.

(1) الكَلُّ: هو من لا يستقل بأمره، ومنه قوله _تعالى_: [وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ] .

(2) جزء من حديث رواه البخاري (3) ، ومسلم (160) وغيرهما عن عائشة في قصة بدء الوحي الطويلة.

(3) الأبيات للشيخ ضياء الصابوني. انظر مجلة الجامعة الإسلامية ص 250_ عدد 53 عام 1402 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت