فإنْ هي أبت إلا التمرد، ورفضَ القوامة وأصاخت السمع لدعاة الحرية، ومن يدَّعون تحرير المرأة، وإن شئت فقل: دعاة تجرير المرأة _ فسوف تشقى وتشقي.
قال الرافعي×في وصيته للمرأة المسلمة: =احذري تهوَّس الأوربية في طلب المساواة بالرجل؛ لقد ساوته في الذهاب إلى الحلاق، ولكن الحلاق لم يجد اللحية في وجهها+ (1) .
وقال: =احذري أن تخسري الطباع التي هي الأليق بأم أنجبت الأنبياء في الشرق، أم عليها طابع النفس الجميلة، تنشر في كل موضع جوَّ نفسِها العالية؛ فلو صارت الحياة غيمًا، ورعدًا، وبرقًا _ لكانت الشمس الطالعة.
ولو صارت الحياة قيظًا، وحرورًا، واختناقًا لكانت هي النسيم يتخطر.
أم لا تبالي إلا أخلاق البطولة، وعزائمها؛ لأن جداتها ولدن الأبطال+ (2) .
وقال: =حرية المرأة في هذه المدنية أوّلها ما شئت من أوصاف وأسماء، ولكن آخرها دائمًا: إما ضياع المرأة، وإما فساد المرأة+ (3) .
فمن النساء من تختلط بالرجال من أقارب زوجها، وأحمائه دونما تحرج، إما بحكم العادة، وإما بسبب التساهل بشأن الحمو، وإما بسبب الجهل ورقة الدين، أو بسبب الغفلة عن العواقب، أو لإرغام الزوج لها بالاختلاط، أو لغير ذلك من الأسباب.
ولقد أصبح ذلك في بعض المجتمعات عرفًا سائدًا، وعادة متبعة يُنْكَر على من ينكرها.
وفي بعض المجتمعات لا تقتصر الزوجة على الاختلاط بأقارب الزوج، بل يتعدى الأمر ذلك إلى أصدقائه ومعارفه، وضيوفه، كل ذلك تحت ستار القرابة، والمعرفة، والثقة.
فإذا كان هناك حفل، أو مناسبة، أو وليمة كانت جماعية مختلطة.
وهذا الاختلاط لم يكن معروفًا عند المسلمين، وإنما أتاهم من الغرب؛ فهم يحاولون تقليدهم واللحاق بركبهم؛ حتى لا يقال: متخلفون رجعيون!
(1) وحي القلم 1/ 264.
(2) وحي القلم 1/ 264_265.
(3) وحي القلم 1/ 295.