فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 225

فهل تقليد الغرب في مستهجن عاداته إلا التخلف بعينه؟ أوليس هذا التقليد مما يزيد الشعوب المقلدة وهنًا على وهن؟

فلا ريب أن المرأة آثمة في هذا الصنيع، وطاعة زوجها في مثل هذه الحال حرام عليها؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

ولا يخفى ما في الاختلاط من الفساد العريض كالخلوة المحرمة وإظهار المرأة مفاتنها، وتلذذ الرجال بالنظر إليها؛ فإذا كان وصف المرأة النساء لزوجها محرمًا _ كما مر في فقرة ماضية _ فكيف بهم وهم يرون النساء بأم أعينهم؟

ولهذا حسم الشرع المطهر هذا الأمر؛ سدًا لذرائع الفتنة.

قال _ عليه الصلاة والسلام _: =إياكم والدخول على النساء+.

فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟

قال: =الحمو الموت+ (1) .

قال الليث فيما رواه مسلم عنه بعد روايته الحديث السابق: =الحمو أخو الزوج، وما أشبهه من أقارب الزوج: ابن العم ونحوه+ (2) .

وإذا أنكر منكر على بعض أولئك الذين يدعون للاختلاط والتبذل وصموه بالتخلف، وما علموا أن صنيعهم هو التخلف بعينه، وإذا أردت الدليل على ذلك فانظر إلى انحطاط خصائص الجنس البشري في الهمج من العراة الذين لا يزالون يعيشون في المتاهات والأدغال على حال تقرب من البهيمية؛ فإنهم لا يأخذون طريقهم في مدارج الحضارة إلا بعد أن يكتسوا.

ويستطيع المراقب لحالهم في تطورهم أن يلاحظ أنهم كلما تقدموا في الحضارة زادت نسبة المساحة الكاسية من أجسادهم.

كما يلاحظ أن الحضارة الغربية في انتكاسها تعود في هذا الطريق القهقرى درجة درجة حتى ينتهي إلى العري الكامل في مدن العراة التي أخذت في الانتشار بعد الحرب العالمية الأولى، ثم استفحل داؤها في السنوات الأخيرة.

(1) رواه البخاري (5242) ، ومسلم (2172) ، وأحمد 4/ 49_153، والترمذي (1171) ، والدارمي (2645) .

(2) مسلم (2172) وانظر تفصيل الحديث عن الحمو في كتاب: أخطاء في مفهوم الزواج للكاتب ص 94_97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت