فهذا الصنيع من قلة الوفاء، ومن العجلة المذمومة، كما أنه دليل الجهل والحمق؛ إذ قد يكون سببًا لتقويض صرح الزوجية؛ فليس من شرط البيت السعيد أن يخلو من المشكلات تمامًا، وإنما الشأن كل الشأن في احتواء المشكلات، والسيطرة عليها.
ولهذا كان حريًا بالزوجة أن تحرص كل الحرص على أن لا يدخل بينها وبين زوجها أحد مهما كان ذلك الإنسان؛ لأنه إن كان مُحِبًَّا تَنَغَّصَ وضاق صدره، وإن كان شانئًا أو حاسدًا فرح بالمصيبة، وربما أظهر الشماتة، وربما أشار برأي مُعْوَجّ فَطِيْرٍ، فكان سببًا للفراق، وهدم الأسرة.
ولهذا فإن الزوجة العاقلة تكتم ما يكون بينها وبين زوجها حتى عن والديها فضلًا عن غيرهم إلا حين يتفاقم الخلاف، ويتعسر الحل، فتبحث عن رأي مناسب للحل، أو حين يصبح التحكيم بين الزوجين وسيلة من وسائل العلاج المحتوم (1) .
فقد يكون الزوج ذا مكانة علمية أو اجتماعية؛ فيحتاج الناس إليه، فيقوم باستقبالهم، والسعي في حل مشكلاتهم، فتضيق الزوجة ذرعًا بكثرة ارتباطاته.
وقد يكون الزوج مُكِبًَّا على القراءة، والكتابة؛ لإعداد دروسه، أو مقالاته، أو بحوثه؛ فيصعب ذلك على الزوجة، وتتبرم منه ومن كتبه، ويأكل بعضها بعضًا حين تراه داخلًا وفي يده كتاب.
وقد يقوم الزوج بالرد على الناس عبر الهاتف؛ للإجابة عن أسئلتهم، أو الإشارة عليهم بما يراه مناسبًا، أو نحو ذلك مما تقتضيه منزلته؛ فيشق ذلك على الزوجة.
ولئن كان من حق الزوجة أن يخصص لها الزوج وقتًا ليؤنسها ويأنس بها _ فليس من حقها أن تنكر عليه قيامه بواجبه الاجتماعي أو العلمي، أو أن تُظهر السخط، وتصب جام الغضب عليه إذا قام بعمل يرتاح إليه، وتطمئن به نفسه، ويدعو إليه الواجب المتحتم في حقه لأمته.
فهذا الوصف وصف من لا خلاق لها؛ ذلك أن المرأة الصالحة هي العؤود على زوجها بالنفع.
(1) انظر نظرات في الأسرة المسلمة ص 73.