إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، ومن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
…فإن طيب الحياة ومتعتها يتحققان في زوجية سعيدة، وسعادةُ الزوجية أن يكون الزوجان على دين صحيح، وعقل رجيح، وخلق سجيح.
وأن يجمعا إلى ذلك صفاء الود، والقيام بالحقوق، ونصح كل واحد لصاحبه.
وإذا قام كلٌّ من الزوجين بواجبه تمامًا على الذي أحسن _ حلت الأفراح والمسرات، وزالت أو قلت المشكلات، وكان لذلك أبلغ الأثر في صلاح الأسرة، وقوة الأمة.
ولا ريب أن الزوجة الصالحة هي التجارة الرابحة، وأنها من عاجل البشرى، ومن أمارات السعادة.
وإن مما يعين على صلاح الزوجات، وقيامهن بالحقوق المناطة بهن أن تلقى الأضواء على بعض ما يصدر منهن من أخطاء؛ فذلك أدعى لتشخيص الداء ومعرفة الدواء.
ولقد سبق في حلقة ماضية ذكر لأخطاء الأزواج، وفيما يلي من صفحات ذكر لما تيسر جمعه من أخطاء الزوجات؛ لأجل أن تتضح الصورة، ويكتمل الطرح.
ولا يعني ذكر تلك الأخطاء أنها تعم جميع الزوجات؛ ففيهن من خيرها كثير، وتقصيرها يسير.
كما لا يعني ذلك أن يتخذ الأزواج تلك الأخطاء ذريعة لتعداد معايب زوجاتهم؛ فيقودهم ذلك إلى الزهد بهن؛ أو الميل عنهن، أو تنزل تلك الأخطاء عليهن؛ فما ذلك أردت، ولا إليه قصدت.
وإنما هي دعوة للتحلي بالفضائل، والتخلي من الأخطاء والرذائل؛ فالرغبة في الكمال مطلوبة، والسعي في تحصيل الكمال كمال، ومن يتحر الخير يعطه، ومن يتوقَّ الشر يوقَه.
فإلى تلك الأخطاء، والله المستعان، وعليه التكلان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
محمد بن إبراهيم الحمد
28/ 2/1419 هـ
الزلفي 11932
ص. ب 460