فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 225

وقال _ عليه الصلاة والسلام _: =إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها _ قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت+ (1) .

21_ إفشاء سر الفراش:

فكما أن الرجال يقعون في هذا الأمر فكذلك النساء؛ فمنهن من تجلس إلى صويحباتها، فتفضي إليهن بما يجري لها مع زوجها في الفراش، وربما فاخرت في ذلك، وبالغت في التفصيل، ونافست صويحباتها بذلك.

وأي فخر بكشف السوءات؟ وأي منافسة تكون في التمادي بالقحة، وسقوط الهمة؟

ولئن كان هذا الأمر مرفوضًا من الرجال _ فإنه أشد رفضًا إذا صدر من المرأة؛ ذلك أنها أولى بالستر والحياء؛ فإذا هي كشفت عن ذلك دل هذا على جهلها، وخفة عقلها، ونقص تربيتها.

فالعاقلة تأبى هذا الصنيع عقلًا، وفطرة، وديانة؛ فكيف يسوغ إفشاء سر الفراش حتى لكأن السامع يرى ما يسمعه رأي العين؟!.

إن للفراش أسرارًا يجب أن تحفظ، وتحاط بسياج من الكتمان؛ فلذا كان حقَّ_ًا على الزوجين ألا يبوحا بذلك السر؛ فإن هما فعلا ذلك فمثلهما كمثل شيطان وشيطانة تلاقيا في طريق فجامعها بمرأى من الناس.

ولقد جاء هذا المثل في حديث النبي"فعن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله"والرجال والنساء قعود عنده، فقال: =لعل رجلًا يقول ما يفعله بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها+.

فأرم القوم _ أي سكتوا ولم يجيبوا _

فقلت: أي والله يا رسول الله، إنهن ليقلن، وإنهم ليفعلون.

قال: =فلا تفعلوا؛ فإنما مثل ذلك مثل شيطان لقي شيطانة، فغشيها، والناس ينظرون+ (2) .

فلتحذر المرأة هذا الصنيع؛ فلا تفشيَ سر الفراش لأحد كائنًا من كان.

(1) أخرجه أحمد 1/ 191 من حديث عبدالرحمن بن عوف، وابن حبان في صحيحه (4163) عن أبي هريرة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (660) .

(2) أخرجه أحمد 6/ 456، والطبراني في الكبير 24/ 162، وقال الألباني في أدب الزفاف ص 143: الحديث بشواهده صحيح، أو حسن على الأقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت