فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 225

والحقيقة أن هذا الأمر يسير، فلا ينبغي التشدد فيه بالنكير؛ فربما كان الخير والبر في خروج الابن من المنزل بعد الزواج، حيث يوسع لوالديه وأهل بيته عمومًا، ويستطيع بسبب ذلك إكرام الزوجة وإعطاءها حقها، ويسلم بذلك من كثير من المنغصات والمكدرات.

فلا ينبغي _ إذًا_ منع الولد وإيقاعه في الحرج إذا أراد الخروج من المنزل بعد الزواج، خصوصًا إذا لم يكن الوالدان في حاجة له.

ولهذا فإن كثيرا من الآباء العقلاء يشير على أبنه بالسكنى في منزل مستقل، بل ويعينه على ذلك.

كما لا ينبغي النكير على الزوجة وأوليائها إذا اشترطوا أن تكون الزوجة في منزل خاص بها، لا يشاركها غيرها من ضرائرها وأقارب زوجها، ولأن ذلك من حقها.

يقول الكاساني×: =لو أرد الزوج أن يسكنها مع ضرتها أو مع حماتها كأم الزوج أو أخته وبنته من غيرها وأقاربها، فأبت ذلك - عليه أن يسكنها في مسكن منفرد، لأنهن ربما يؤذينها ويضررنها في المساكنة، وإباؤها دليل الأذى والضرر، ولأنه يحتاج أن يجامعها ويعاشرها في أي وقت يتفق، ولا يمكن ذلك إذا كان معهما ثالث+ (1) .

وإن كانت المصلحة في خروج الابن من المنزل والسكن في بيت جديد إذا تزوج _ فلا يعني أن تنتهي علاقته بأسرته ووالديه على وجه الخصوص؛ يجب عليه أن يستمر في البر والصلة، فذلك لا يقتصر على المكث في المنزل.

وإذا تقرر أنه لا ينبغي التشديد في مسألة خروج الابن - فإنه لا يجوز للابن أن يخرج من المنزل إذا كان والداه عاجزين لا يستطيعان القيام بأمرهما.

47_ التساهل بشأن الحمو:

وهذا حد من حدود الله التي جاوزها وفرط فيها كثير من الناس، ففي كثير من مجتمعات المسلمين يدخل الأحماء على النساء من غير مراعاة لحكم، ولامبالاة بما يترتب على ذلك من مفاسد.

(1) بدائع الصنائع 4/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت