فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 225

فمن الأخطاء أن تجد بعض النساء تحدث زوجها عن وصف صاحباتها؛ فتقول: فلانة جميلة، وفلانة طويلة، وفلانة رقيقة البشرة، وفلانة معتدلة القوام، وهذه عيونها كذا وكذا، وتلك شعرها مسترسل، أو نحو ذلك وما جرى مجراه.

وربما كانت الزوجة جاهلة أو ساذجة، والزوج ذا لؤم وفساد طوية، فيستجرها بالحديث، فتشرع في وصف النساء، حتى كأنه يراهن ماثلات أمامه.

وهذا العمل لا يجوز؛ لما فيه من الفتنة بالموصوفة، والزهد بالواصفة؛ والشيطان يمثل للسامع الموصوفة، ويزينها في عينه، ولا يخفى فضل المغيب على المشهد.

ولهذا جاء الشرع المطهر في سد هذه الذريعة؛ فعن ابن مسعود÷قال: قال النبي": =لا تباشر المرأةُ المرأةَ فَتَنْعَتَها لزوجها كأنه ينظر إليها+ (1) ."

قال ابن حجر×في شرح الحديث: =قوله: =فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها+.

قال القابسي: هذا أصل لمالك في سد الذرائع؛ فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يُعْجبَ الزوجَ الوصفُ المذكورُ؛ فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو الافتتان بالموصوفة+ (2) .

وقال ابن الجوزي ×: =واعلم أنه إنما نهي عن هذا لأن الرجل إذا سمع وصف المرأة تحركت همته، واشتغل قلبه.

والنفس مولعةٌ بطلب الموصوف بالحسن؛ فربما كانت الصفة داعية إلى تَطَلُّب الموصوف بالحسن، وربما وقع اللهج بالطلب ما يقارب العشق+ (3) .

23_ التبرم من قوامة الرجل:

فمن النساء من تتبرم من قوامة الرجل عليها، فتريد أن تساويه في جميع تصرفاته، بل قد يعجبها أن يسلم الرجل قياده لها، وتكون إرادته تابعة لإرادتها، فيكون قولها هو القول، ورأيها هو الفصل، فتفرض عليه سياجًا محكمًا لا معدى عنه ولا محيص.

(1) رواه البخاري (5240) .

(2) فتح الباري 9/ 250.

(3) أحكام النساء ص 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت