والذي قد يدفعها إلى ذلك دافع الغرور بالمال، أو الجاه، أو الجمال، أو الحسب، أو المستوى التعليمي وقد يدفعها إلى ذلك تأثرها بالدعايات التي تنادي بمساواة المرأة بالرجل، وتحريرها من سلطته، وأن يكون موقفها منه موقف الند للند!
وإذا اجتمع إلى ذلك كله ضعفُ الرجل، واهتزاز شخصيته _ فقد وافق الشن الطبق.
فلذلك فهي تحب ألا يكون عليها رقيب من البشر، فتريد أن تخرج متى شاءت، وتلبس ما شاءت، وتصاحب من شاءت.
وربما تدخلت في شؤون الرجل الخاصة، وعلاقته بالآخرين؛ فكانت هي القوامة عليه، المتصرفة في زمام أمره.
وما عجبٌ أن النساء ترجلت ... ولكن تأنيث الرجال عجاب
ولا ريب أن هذا الصنيع خلاف ما تأمر به الشرائع السماوية، وما تدعو إليه الفطر السوية، بل والتجارب الإنسانية.
فالمرأة العاقلة _ إذًا _ هي التي تعرف قدرها، وتقف عند حدودها؛ فالقوامة حق للرجل، وتشريف للمرأة؛ فالإسلام أنقذ المرأة من أيد الذين يزدرون مكانتها، وتأخذهم الجفوة في معاشرتها؛ فقرر لها من الحقوق ما يكفل راحتها، وينبه على رفعة منزلتها، ثم جعل للرجل حق رعايتها، وإقامة السياج بينها وبين ما يخدش كرامتها.
ومن الشاهد على هذا قوله _ تعالى _: [وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] (البقرة: 228) .
فقررت الآية للمرأة من الحقوق مثل ما للرجل، وإذا كان أمر الأسرة لا يستقيم إلا برئيس يدبّره _ فأحقهم بالرياسة هو الرجل الذي شأنه الإنفاق عليها، والقدرة على دفاع الأذى عنها.
وهذا ما استحق به الدرجة المشار إليها في قوله _ تعالى _: [وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ] (البقرة: 228) ، وقوله: [الرجال قوامون على النساء] (النساء:34) (1) .
(1) انظر رسائل الإصلاح 2/ 172.