فمن حق الزوج _إذًا_ أن تَدَعَ له زوجته وقتًا يفرغ فيه لنفسه، ولفكره، ولأمته، وأن تحتسب بُعْدَهُ عنها، وتقصيره في بعض حقها؛ فإن كان عالمًا أو طالب علم تركت له وقتًا يقرأ فيه، أو يكتب، أو يؤلف.
وإن كان ذا مكانة تحتم عليه أن يقابل الناس، ويسعى في بذل رأيه، وجاهه، ووقته لهم _ أعانته على ذلك، وتغاضت عن بعض حقوقها.
وإن كان عابدًا مقبلًا على ربه تركت له وقتًا يؤدي فيه العبادة بخشوع وحضور قلب.
إن اللذة التي يجدها العابد في خلوته، والعالم في قراءته، والمتأمل في هدأته، والكريم في بذله وخدمته للناس _ لا تَعْدِلُها في الحياة لذة، وقد لا تشعر الزوجة بهذه اللذة؛ فلا تفهم لها معنى، بل قد تؤول ذلك على معنى الكره لها، أو البعد عنها، وهي في ذلك متجنية عليه وعلى نفسها.
فإن أبَتْ إلا أن تُكَدّر عليه صفوه، وهدوءه، ولذته الروحية _ فقد تسببت في كراهيته جوَّ المنزل، وألجأته إلى أن يفر إلى مكان يسلم فيه من مضايقتها وإزعاجها.
وقد تمتد النفرة من البيت إلى النفرة من الزوجة، فلا يكاد يطيق رؤيتها.
ومن ثَمَّ تكون الكارثة على الزوجة وزوجها والبيت أجمعه (1) .
ولا يعني ذلك أن يتمادى الزوج في التقصير في حق الزوجة، بل عليه أن يقوم بحقها، وأن يعتذر لها إذا قصر، وأن يذكرها بالأجر المترتب على صبرها (2) .
وهذه الفقرة قريب شأنها من الفقرة الماضية، وإكمال لها؛ فمن الزوجات من تكون فتنة لزوجها؛ حيث تصده عن طلب العلم، وتعوقه عن السعي للمعالي؛ فإذا همَّ بنفقة خذَّلته، وإذا أراد الذهاب إلى دعوة وقفت في سبيله؛ فلا هم لها من زوجها إلا إشباع رغباتها، وتلبية طلباتها، ولو كان ذلك على حساب تضييع شيء من واجبات الزوج.
(1) انظر أخلاقنا الاجتماعية د. مصطفى السباعي ص 145.
(2) انظر إلى كتاب: من أخطاء الأزواج للكاتب ص 45_49 ففيه حديث حول تقصير الزوج على زوجته من هذه الناحية وعلاج ذلك.