فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 225

فاللائق بالزوج أن لا يتسبب في ضياع أولاده بعد طلاق أمهم، بل يحرص كل الحرص على ما فيه صلاحهم ومصلحتهم، وأن يبقي الأولاد إذا كانوا أطفالًا عند أمهم ما لم تتزوج أو ترفض بقاءهم عندها.

فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن ابني هذا بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثدي له سقاء، وزعم أبوه أنه ينزعه مني.

فقال: =أنت أحق به ما لم تنكحي+ (1) .

أما إذا كان الطفل مميزًا بين مصلحته ومضرّته فإن الحاكم يخيره بين أبيه وأمه؛ لما جاء عن أبي هريرة ÷ أن النبي"خيَّر غلامًا بين أبيه وأمه (2) ."

وإذا كان الطفل مميزًا وعنده استعداد للتربية والتعليم، وخشي عليه أبوه أن تهمله أمه إن هو بقي عندها _ فالمصلحة تقتضي أن يأخذه أبوه إذا كان سيقوم بواجبه.

أما إذا استويا فأمه أولى به (3) .

وبالجملة فينبغي للزوجين ألا يجعلا أولادهما ضحية للعناد، والتعنت، والمهاترات.

بل ينبغي أن يكون الأولاد بمعزل عن المشكلات، وأن يؤثر الوالدان مصلحة الأولاد سواء في بقائهم عند الأب أو الأم.

ولهذا اختار بعض أهل العلم في موضوع الحضانة النظر في مصلحة الأولاد سواء كان صغيرًا، أو كبيرًا مميزًا، واستدلوا على ذلك باختلاف الأحاديث في هذا الباب، وتنوع إجابات النبي"."

31_ قلة الوفاء للزوجة:

(1) رواه أحمد 2/ 182، وأبو داود (2276) ، والحاكم 2/ 207، وصححه ووافقه الذهبي.

(2) رواه أحمد وأبو داود (2277) والترمذي (1357) وقال حسن صحيح، واخرجه النسائي 6/ 185، وابن ماجه (2351) ، وصححه أحمد شاكر كما في تحقيق المسند 13/ 73.

(3) انظر مجموع الفتاوى 34/ 111_132، ومختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية ص 631_638، وزاد المعاد 5/ 387_437، ونيل الأوطار 6/ 768_769، والمسؤولية في الإسلام ص 130_131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت