قال ابن حجر×في شرح الحديث: =قال النووي: في هذا الحديث إشارة إلى أن لا يُفتات على الزوج بالإذن في بيته إلا بإذنه+.
وهو محمول على ما لا تعلم رضا الزوج به، وأما لو علمت رضا الزوج بذلك فلا حرج عليها، كمن جرت عادته بإدخال الضيفان موضعًا معدًا لأحدهم، سواء كان حاضرًا أو غائبًا؛ فلا يفتقر إدخالهم إلى إذن خاص لذلك.
وحاصله أنه لا بد من اعتبار إذنه تفصيلًا وإجمالًا+ (1) .
فبعض النساء لا تبالي بإذن زوجها من عدمه؛ حيث تخرج من المنزل غير عابئة بزوجها؛ فتخرج بصورة معتادة إلى جيرانها وأقاربها، وتخرج إلى مناسبات الأفراح، أو إلى الأسواق، أو إلى الصديقات دون إذن الزوج.
وربما احتالت عليه في ذلك؛ فإذا أرادت الذهاب إلى مكان لا يأذن به الزوج طلبت منه زيارة أهلها، ومن هناك تذهب إلى حيث تريد.
وهذا الصنيع داخل في النشوز؛ ذلك أن للزوج منعها من الخروج.
قال ابن قدامة ×: =وللزوج منعها من الخروج من منزله إلى ما لها منه بُدٌّ، سواء أرادت زيارة والديها، أو عيادتهما، أو حضور جنازتهما.
قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها+ (2) .
وقال ابن قدامة ×: =ولا يجوز لها الخروج إلا بإذنه، ولكن لا ينبغي منعها من عيادة والديها وزيارتهما؛ لأن في ذلك قطيعة لهما، وحملًا لزوجته على مخالفته، وقد أمر _ تعالى _ بالمعاشرة بالمعروف، وليس هذا من المعاشرة بالمعروف+ (3) .
وقال: =فإن أظهرت النشوز، وهو أن تعصيه، وتمتنع عن فراشه، أو تخرج من منزله بغير إذنه _ فله أن يهجرها في المضجع؛ لقول الله _ تعالى _: [وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ] (النساء: 34) .
قال ابن عباس: لا تضاجعها في فراشك+ (4) .
(1) فتح الباري 9/ 207.
(2) المغني 10/ 224.
(3) المغني 10/ 224.
(4) المغني 10/ 259.